جورج دبابنة - مدرسة معاكم

النمو الروحي (التقديس): 6- الخضوع

النمو الروحي (التقديس): 6- الخضوع

المقدمة

من بين جميع التمارين الروحية، لم يتم إساءة أستخدام تمرين روحي أكثر من إنضباط الخضوع.  بطريقة أو بأخرى، لدى الجنس البشري موهبة غير عادية لأخذ أفضل تعليم وتحويله إلى أسوأ الغايات.  لا شيء يمكن أن يضع الناس في عبودية مثل الدين، ولا شيء في الدين قد تلاعب بالناس وقام بتدميرهم أكثر من تعاليم ناقصة عن الخضوع. لذلك، يجب علينا أن نفهم هذا الإنضباط بقدر كبير من العناية والفطنة من أجل ضمان أن نكون سفراء لرسالة المصالحة والحياة وليس العبودية والموت.

الغرض من التمارين الروحية هو التمتع بالحرية في المسيح. هدفنا الحرية وليس الإنضباط بنفسه. ففي اللحظة التي نجعل فيها التمرين الروحي محوراً مركزياً لدينا وتحويله إلى قانون فسنفقد الحرية التابعة لذاك الإنضباط الروحي.

الغرض من التمارين الروحية (الإنضباطات) تحقيق خير أكبر.  فهي في حد ذاتها لا قيمة لها على الإطلاق.  لديها قيمة فقط كوسيلة لوضعنا أمام الله حتى يتمكن الله من منحنا التحرر الذي نسعى إليه.  التحرر هو الغاية والتمارين الروحية هي مجرد وسيلة. فهي ليست الجواب بل إنها فقط تقودنا إلى الإجابة.  يجب أن نفهم بوضوح هذا الحد للتمارين الروحية إذا أردنا تجنب العبودية.

لا يجب أن نفهم ذلك فقط، ولكن علينا أن نؤكد ذلك لأنفسنا مرارًا وتكرارًا بشدة لتجنب الوقوع في مَطَب التركيز على التمارين الروحية فنُصبح عبيداً لها. لكن دعونا نُركّز على المسيح وننظر إلى التمارين الروحية كطريقة لتقربنا من قلبه.

شاهد على اليوتيوب (MP4)

https://youtu.be/CwhIR66MONQ

الحرية في تمرين الخضوع

ما هي الحرية التي تتوافق مع الخضوع؟ إنها القدرة على إلقاء العبء الرهيب المتمثل في الحاجة دائمًا إلى عمل الأشياء على طريقتنا الخاصة.  إن الهوس بالمطالبة بأن تسير الأمور بالطريقة التي نريدها هو أحد أعظم أنماط العبودية في المجتمع البشري اليوم. في تمرين الخضوع نحن نتحرر من الحاجة للسيطرة على الأمور حسب رأينا. معظم الأشياء في الحياة ليست بنفس الأهمية التي نعتقد أنها كذلك.  لن تنتهي حياتنا إذا لم يحدث هذا أو ذاك.

على سبيل المثال، أن معظم المعارك (الصراعات) والانقسامات في الكنيسة تحدث لأن الناس لا يتمتعون بحرية التسليم لبعضهم البعض.  نحن نُصِّر على أن هناك قضية حرجة على المحك؛ أو أننا نناضل من أجل مبدأ مقدس. ربما نعتقد ان هذا هو الحال. لكن عادة ليست الأمور كذلك.  في كثير من الأحيان لا يمكننا تَحمّل التسليم لمجرد أنه يعني أننا لن نحقق طريقتنا الخاصة.  فقط في الخضوع يمكننا أن نجلب هذه الروح إلى مكان لا تقدر فيه السيطرة علينا. الخضوع وحده فقط يمكن أن يحررنا بما فيه الكفاية لنتمكن من التمييز بين قضايا حقيقية وقضايا ناتجة عن عناد الإرادة الذاتية.

يركز التعليم الكتابي حول الخضوع بشكل أساسي على الروح التي ننظر بها إلى الآخرين.  لا يحاول الكتاب المقدس تحديد سلسلة من العلاقات الهرمية، ولكنه ينقل إلينا موقفًا داخليًا من التبعية المتبادلة.  على سبيل المثال، دعا بطرس العبيد في عصره إلى العيش في خضوع لأسيادهم

رسالة بطرس الأولى 2: 18

18 أَيُّهَا الْخُدَّامُ، كُونُوا خَاضِعِينَ بِكُلِّ هَيْبَةٍ لِلسَّادَةِ، لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضًا.

نحن ندرك أنه من الممكن تمامًا للخدام أن يطيعوا أسيادهم دون العيش بروح الخضوع لهم.  ظاهريًا يمكننا أن نفعل ما يطلبه الناس وفي الداخل نكون في حالة تمرد ضدهم. هذا المظهر الخارجي (للتعبد) بروح مخادعة تجاه الله والآخرين تَعّم الكتاب المقدس بأكمله. أمَرَ العهد القديم على عدم القتل.  لكن يسوع شدد على أن القضية الحقيقية هي الروح الداخلية للقتل التي ننظر بها إلى الناس.

في مسألة الخضوع ينطبق الشيء نفسه. القضية الحقيقية هي روح التقدير والاحترام التي نتمتع بها تجاه بعضنا البعض فتُصبح أحلام الآخرين وخططهم مهمة بالنسبة لنا. لقد دخلنا في حرية جديدة ورائعة هي حرية التخلي عن حقوقنا لصالح الآخرين.  لأول مرة يمكننا أن نحب الناس دون قيد أو شرط. لقد تخلينا عن الحق في مطالبتهم بالتعامل معنا بالمثل. لم نَعُد نشعر بأننا يجب أن نُعامَل بطريقة معينة.  نحن نفرح في نجاحهم ونشعر بحزن حقيقي في فشلهم.

هل تعلم ما التحرر الذي يأتي من التنازل عن حقوقك؟ هذا يعني أنك متحرر من الغضب والمرارة الذي تشعر بها عندما لا يتصرف شخص ما تجاهك بالطريقة التي تعتقد أنه ينبغي عليه ذلك. فهذا يعني أنك حر في طاعة أمر يسوع.

متى 5: 44 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،

وهذا أيضا يعني أنه نستطيع ان نفهم كلام المسيح حول كيف يمكننا ألا نطالب بحق الرد

متى 5: 39 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.

مقياس الخضوع

إن مقياس الكتاب المقدس للخضوع هو نابع من معنى "نكران النفس" في قول يسوع

مرقس 8: 34

34 وَدَعَا الْجَمْعَ مَعَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَرَائِي فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ وَيَحْمِلْ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعْنِي.

يسوع يدعونا إلى إنكار الذات دون كراهية الذات. فإنكار الذات هو ببساطة طريقة للوصول إلى فهم أنه ليس علينا أن نملك طريقتنا الخاصة.  سعادتنا لا تعتمد على الحصول على ما نريده. هذا هو السبب في أن إنكار الذات هو أساس الخضوع لأنه يخلّصنا من الانغماس في الذات.

إنكار الذات هو معيار الانضباط في الخضوع.

التبعية الثورية كما عَلّمَها يسوع

كانت من أكثر تعاليم يسوع تحدياً لمفاهيم المجتمع هي عكسه التام للمفهوم المعاصر للعظمة. المسيح عَلَّم بأن القيادة هي أن تُصبح خادماً للجميع.  تم أكتشاف قوة الخضوع في الصليب. يسوع وضع نفسه وأطاع حتى الموت

فيلبي 2: 7-8

7 لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. 8 وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ.

 المسيح لم يمت فقط "موت الصليب" بل عاش ايضا "حياة الصليب" طريق الصليب، طريق الخادم المتألم كان ضروريًا لخدمته.  عاش يسوع الصليب في خضوع لجميع البشر.  كان خاد