15 min

رعشة من أعلى العمود الفقري: لنفهم ظاهرة استجابة القنوات الحسية الذاتية ASMR العلوم الحقيقية

    • Natural Sciences

تخيل أنك في غرفتك المعتمة بعدما أمضيت نهاراً متعباً. يراودك القلق والأرق والخوف، تحاول الهروب من أفكارك بالنوم، لكنها تباغتك وتجعلك بمنأى عن الراحة. تتصفح اليوتيوب بحثاً عن موسيقى هادئة، تكتب في محرك البحث (relaxing) فتطل عليك امرأة بوجهها الجميل تهمس لك بهدوء، تتمتم بلطف، تركز النظر في عينيك، تعيدك لطفولتك وكأن والدتك تهدهد لك. تتسمر في مكانك دون حراك. تراقب وتسمع كل ما تفعله. وإذ بك تشعر بالراحة والهدوء والسعادة بعد رعشة أحسست بها في مؤخرة رأسك امتدت إلى عمودك الفقري ومن ثم إلى أطرافك. هذا هو الإيسمار (ASMR) أو ما يسمى بنشوة الدماغ.



الإيسمار(ASMR) هو استجابة القنوات الحسية الذاتية (Autonomous Sensory Meridian Response). يُوصف عادة بأنه مجموعة من المشاعر والأحاسيس التي تؤدي إلى ما يسمونها بالنشوة الدماغية التي يشعر بها المرء في مؤخرة فروة رأسه وتمتد لتصل إلى الأطراف. يتبعها شعور بالاسترخاء والنعاس والهدوء والرضا. (1).



ظهرت الأوصاف الأولى للإيسمار عام 2007 في منتديات مثل (Steady Health) و (Is  It Normal)، عندما وصف أحدهم شعور الوخز الذي يشعر به في رأسه وفي كامل جسده إذا شاهد عرضاً للدمى أو عندما يقوم صديقه بالرسم على يده. هناك الكثير من الأشخاص الذين شاركوه الحالة واعترفوا بأن ذلك يحصل معهم أيضاً. أسسوا مجموعة على الياهو (Yahoo) تحمل اسم الايثاريين وقاموا بتحميل مقاطع على اليوتيوب تحمل عناوين مثل الهمس أو النشوة الجنسية الناتجة عن الانتباه وأسماء أخرى. حتى جاءت امرأة تدعى جين ألين (Jenn Allen) وصاغت مصطلح إيسمار(ASMR) في عام 2010 وأسست موقعاً (asmrresearch.org.) (3)



تجد الآن على اليوتيوب الكثير جداً من فيديووهات إيسمار. يظهر من خلالها صانعو الإيسمار (اغلبهم نساء جميلات في سن الانجاب) يهمسن لك بلطف شديد أو ينقرون بأظافرهم برقة على الأسطح أو يقومون بطي المناشف أو مداعبة الوسائد بطريقة مثيرة. يتم التركيز على أجزاء معينة في الجسم، مثل الشفاه والأسنان أو اليدين أو الجذع فقط لتوجيه نظر المشاهد. قد تكون في بعض الأحيان مقاطع الفيديو سوداء، تعتمد كلياً على المؤثرات الصوتية (همس، نقر على الأسطح الصلبة، النفخ، صوت الكتابة بالطباشير على اللوح...الخ) (5)



أولى الأوراق العلمية التي نُشرت حول هذا الموضوع، كانت تلك التي نشرها ديفيس (Davis) وزميلته الدكتورة إيما باريت(Emma Barrett) في عام 2015. وصفا فيها تأثير الإيسمار الإيجابي على الناس المكتئبين، الأمر الذي أثار فضولهم حول امكانية استخدامه كعلاج (3)



بدأ التحقيق حين طلب كل من باريت وديفيس من الأشخاص عبر الإنترنت ملء استبيان حول وصف شعورهم بعد مشاهدة مقا

تخيل أنك في غرفتك المعتمة بعدما أمضيت نهاراً متعباً. يراودك القلق والأرق والخوف، تحاول الهروب من أفكارك بالنوم، لكنها تباغتك وتجعلك بمنأى عن الراحة. تتصفح اليوتيوب بحثاً عن موسيقى هادئة، تكتب في محرك البحث (relaxing) فتطل عليك امرأة بوجهها الجميل تهمس لك بهدوء، تتمتم بلطف، تركز النظر في عينيك، تعيدك لطفولتك وكأن والدتك تهدهد لك. تتسمر في مكانك دون حراك. تراقب وتسمع كل ما تفعله. وإذ بك تشعر بالراحة والهدوء والسعادة بعد رعشة أحسست بها في مؤخرة رأسك امتدت إلى عمودك الفقري ومن ثم إلى أطرافك. هذا هو الإيسمار (ASMR) أو ما يسمى بنشوة الدماغ.



الإيسمار(ASMR) هو استجابة القنوات الحسية الذاتية (Autonomous Sensory Meridian Response). يُوصف عادة بأنه مجموعة من المشاعر والأحاسيس التي تؤدي إلى ما يسمونها بالنشوة الدماغية التي يشعر بها المرء في مؤخرة فروة رأسه وتمتد لتصل إلى الأطراف. يتبعها شعور بالاسترخاء والنعاس والهدوء والرضا. (1).



ظهرت الأوصاف الأولى للإيسمار عام 2007 في منتديات مثل (Steady Health) و (Is  It Normal)، عندما وصف أحدهم شعور الوخز الذي يشعر به في رأسه وفي كامل جسده إذا شاهد عرضاً للدمى أو عندما يقوم صديقه بالرسم على يده. هناك الكثير من الأشخاص الذين شاركوه الحالة واعترفوا بأن ذلك يحصل معهم أيضاً. أسسوا مجموعة على الياهو (Yahoo) تحمل اسم الايثاريين وقاموا بتحميل مقاطع على اليوتيوب تحمل عناوين مثل الهمس أو النشوة الجنسية الناتجة عن الانتباه وأسماء أخرى. حتى جاءت امرأة تدعى جين ألين (Jenn Allen) وصاغت مصطلح إيسمار(ASMR) في عام 2010 وأسست موقعاً (asmrresearch.org.) (3)



تجد الآن على اليوتيوب الكثير جداً من فيديووهات إيسمار. يظهر من خلالها صانعو الإيسمار (اغلبهم نساء جميلات في سن الانجاب) يهمسن لك بلطف شديد أو ينقرون بأظافرهم برقة على الأسطح أو يقومون بطي المناشف أو مداعبة الوسائد بطريقة مثيرة. يتم التركيز على أجزاء معينة في الجسم، مثل الشفاه والأسنان أو اليدين أو الجذع فقط لتوجيه نظر المشاهد. قد تكون في بعض الأحيان مقاطع الفيديو سوداء، تعتمد كلياً على المؤثرات الصوتية (همس، نقر على الأسطح الصلبة، النفخ، صوت الكتابة بالطباشير على اللوح...الخ) (5)



أولى الأوراق العلمية التي نُشرت حول هذا الموضوع، كانت تلك التي نشرها ديفيس (Davis) وزميلته الدكتورة إيما باريت(Emma Barrett) في عام 2015. وصفا فيها تأثير الإيسمار الإيجابي على الناس المكتئبين، الأمر الذي أثار فضولهم حول امكانية استخدامه كعلاج (3)



بدأ التحقيق حين طلب كل من باريت وديفيس من الأشخاص عبر الإنترنت ملء استبيان حول وصف شعورهم بعد مشاهدة مقا

15 min