ريبورتاج

تحقيقات صحفية يومية يجريها صحافيو "مونت كارلو الدولية" ومراسلوها حول العالم تنقل المستمع إلى قلب الحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني في البلدان العربية والعالمية.

  1. 1d ago

    لبنان: بين العودة والتفقّد..بلدات الجنوب تستقبل أهلها ومدينة صور تنفض عنها غبار الحرب

    ما إن أعلن عن وقف إطلاق النّار حتى بدأت مئات العائلات النازحة رحلة العودة إلى بلداتها. عودة تفاوتت بين أقضية الجنوب ومناطقها فكان لمدينة صور ومحيطها النسبة الأكبر. هذه المدينة التي فقدت رونقها، رفض أهلها والنازحون إليها الاستسلام للدمار فباشروا بأعمال الترميم لإعادة الحياة إلى أحيائها وأسواقها كما ينقل حسن حيدر. كنت نازحًا إلى برجا، وعندما أعلنوا وقف إطلاق النّار عدت إلى المعشوق- البرج الشمالي، الدمار كبير جدًّا ويوجع القلب، ولكنّنا عدنا ولدينا عزيمة. هناك منازل ومحال مهدّمة كليًّا، وهناك أخرى متضرّرة بشكل جزئي. بدأ العائدون العمل على إعادة ترميمها، هناك من فتح محاله التجاريّة التي لم تتضرّر كثيرًا، بشكل عام هناك عودة تدريجيّة، فمن السكان من عاد في اليوم الأول، والثاني... ولكن هناك آخرين لم يعودوا بعد. العودة التدريجيّة هذه، قابلتها عودة منقوصة لبعض العائلات التي وجدت نفسها عالقة بين الرغبة في العودة والخشية من تجدّد التصعيد، بعد أن مرّت بتجارب سابقة غير مشجعة، وعائلة علي موسى الذي عاد إلى الحوش واحدة منها.   عدت وحدي، لم تأت زوجتي وبناتي معي، فهنّ لا يزلن خائفات قليلًا، سيستغرق أمر عودتهنّ حوالي أسبوع ريثما قمت بتنظيف الشقة وبعض التصليحات. أوكلت إلى الناطور مهمّة إصلاح "خزان" المياه، وإلى شخص آخر تصليح الزجاج ونأمل خيرًا. وبينما بدأ سكان صور يستعيدون شيئًا من حياتهم لاستئنافها، فإنّ أبناء النبطيّة منشغلون بما هو أقسى من ذلك، هناك يفتّش حسن دكروب- كما كثيرون من أبناء المدينة- بين الركام عن أثر يعيد إليهم شيئًا من ذاكرة المكان. قصدت البيت أمس، وأنا أعلم بحالته المدمّرة، إذ شنّت غارة عليه، ولكن كانت زيارة لمعرفة مدى إمكانيّة أخذ بعض الأغراض منه، دخلت محاولًا أن أزيل الردم لأتعرّف على غرفتي، حاولت التفتيش قدر المستطاع، فوجدت "كنزة شتوية" و"كلسات"، لم أستطع أن أجد شيئًا من ذكرياتي، سوى وسادتي ورغم وضعها السيء إلّا أنّني أخذتها، لأنّها تعني لي، لم أجد لا صورًا ولا أي شيء آخر، وإن وجدت فإمّا يكون مكسورًا أو محروقًا أو ممزقًا. فتّشت في المنزل ككلّ فوجدت بعض الأغراض لوالدي ولعائلتي، فأخذتها، لكنّها لا تشكّل نسبة 1% من أغراضي.   على وقع الترقب والحذر، يعيش العائدون والنازحون  يومًا بيوم بانتظار ما ستؤول إليه نتائج المفاوضات وما إذا كانت ستمكّنهم من عودة آمنة ومستقرّة  بعد عناء مستمرّ منذ ثلاث سنوات، فيما يتمنّى أبناء القرى الحدوديّة أن يحظوا ولو بإلقاء نظرة على أطلال بلداتهم المنكوبة.

    3 min
  2. Jun 23

    سكان محافظة الحسكة معاناة مستمرة منذ سقوط نظام الأسد وبطئ تطبيق الاتفاق الحكومة وقسد

    شهدت محافظة الحسكة تحولًا جذريًا في السيطرة الإدارية والأمنية في أعقاب سقوط نظام الأسد، انتهى حالياً بتقاسم الحكومة السورية وقوات قسد السيطرة عليها، رغم توقيع الطرفين على اتفاق في نهاية شهر يناير/كانون الثاني الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات قسد بكافة أشكالها ضمن إطار الدولة السورية.  هذا الواقع تسبّب في شلل إداري وخدمي كامل في المحافظة، وأثر سلبًا على حياة مئات الآلاف من المدنيين. المحامي عمر الطلاع يوضح لمونت كارلو الدولية أين تتركز معاناة المدنيين منذ عام ونصف العام:  تتركز معاناة سكان المحافظة في الجزء الأهم وهو إغلاق المؤسسات الحكومية، فإذا احتاج المواطن تسجيل حالة ولادة أو زواج وحصر للإرث وبيع وشراء العقارات، فهي غير موجودة في ظل إغلاق القصر العدلي والمؤسسات الشرطية والمدنية الأخرى منذ سقوط النظام السابق يتابع المحامي الطلاع حديثه عن معاناة السكان في ظل فقدان الخدمات العامة في أرجاء المحافظة خصوصاً في مدينة الحسكة: جميع الخدمات معدومة في محافظة الحسكة خصوصاً انقطاع مياه الشرب والتيار الكهربائي بشكل تام ، حيث يعتمد السكان على شراء الكهرباء عبر نظام (الامبيرات) من المولدات الخاصة، حيث يصل سعر الأمبير الواحد إلى 100 ألف ليرة سورية، والمياه عبر الصهاريج الخاصة حيث يصل سعر خزان المياه سعة خمس براميل إلى 50 ألف ليرة سورية ، وهي معاناة جداً كبيرة على المواطن في ظل ظروف اقتصادية صعبة بدوره، المعلم المتقاعد عبيد العزو وجه رسالة عاجلة بضرورة فتح المدارس الحكومية للطلاب والتلاميذ الذين يواجهون خطر الجهل:  يجب العمل على فتح المدارس الحكومية بشكل عاجل لأن جيلاً كاملاً مهدد بالجهل وفقدان التعليم ، فهي تعتبر أهم من الطعام والشرب في هذا العصر الذي نعيش ، كما يجب العمل على فتح المصارف العامة والقصر العدلي والمؤسسات الحكومية ، وإعادة تشغيل محطة علوك التي تعتبر المصدر الوحيد للمياه لمدينة الحسكة ،فمنذ أكثر من عام لم نرى مياه الشرب تتدفق باتجاه المدينة كما يواجه موظفو القطاع العام أزمة حقيقية، خصوصاً المتقاعدين منهم، حيث يضطرون إلى السفر شهريا إلى دير الزور أو دمشق لقبض رواتبهم، وسط صعوبات في النقل وارتفاع التكاليف:   يقول العزو: نحن المتقاعدون نواجه مشاكل كبيرة حيث نضطر للسفر إلى مدينة دير الزور لاستلام رواتبنا التقاعدية ، وهو ما يرتب علينا تكاليف مادية وجسدية كبيرة في ظل ارتفاع أجور النقل وانقطاع الطرق والجسور بين محافظتي الحسكة ودير الزور ، حيث نخسر نصف الراتب بعملية التنقل تؤكد شهادات المواطنين أن إعادة فتح المؤسسات الحكومية لم يعد رفاهية ولا خيارًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة إنسانية وشرطًا أساسيًا لاستعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في منطقة الجزيرة السورية.

    3 min
  3. Jun 21

    تركوا المفاتيح خلفهم وحملوا الأمل بالعودة.. نازحو صور في بيروت يبحثون عن الأمان

    من مدينة صور جنوب لبنان إلى بيروت، امتدت قوافل النزوح على عجل، بعدما دفعت الإنذارات المتكررة مئات العائلات إلى مغادرة منازلها وذكرياتها بحثا عن بقعة أكثر امانا. في دقائق قليلة، تحولت البيوت إلى محطات وداع. حمل الأهالي ما استطاعوا من حاجيات، وتركوا خلفهم ما تبقى من حياة بنوها على مدى سنوات. حسين طالب فقد صديق العمر وروى لمونت كارلو الدولية المعاناة التي عاشها وهو يبكي من شدة الالم. على وجوه الأطفال أسئلة لا تجد إجابات، وعلى وجوه الأمهات خوف يختلط بالترقب والرجاء. أم محمد تقف اليوم بعيداعن منزلها الذي فقدته، تستعيد تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل المغادرة. لم تحمل معها سوى بعض الثياب وأوراقها الثبوتية، تاركة خلفها بيتا لن تراه مجددا  في مراكز الإيواء، تتراكم الحكايات كما الأعداد. بعض النازحين عادوا إلى مناطقهم مع هدوء نسبي، لكن الضغط لا يزال يتزايد على الاماكن التي تستقبل أعدادا تفوق قدرتها الاستيعابية. وبين جهود البلديات والمتطوعين لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، تبقى الإمكانات غير متاحة. زهراء ملاح تعمل لخدمة النازحين بلا كلل ولا ملل.  بين الانتظار والترقب، تستمر رحلة البحث عن الأمان. والمطلوب ان يعود الجميع إلى بيوتهم التي غادروها على أمل أن تكون العودة أقرب من الغياب.

    3 min
  4. Jun 17

    نصب وتماثيل العراق..أعمال فنية تواجه العواصف السياسية والطائفية

    تعرض العديد من النصب والتماثيل في العراق بعد عام 2003 الى الإزالة أو التخريب لأسباب يرى مراقبون أنها تحمل أبعادا سياسية وطائفية، رغم العقوبات التي يفرضها القانون العراقي على مخربي الأعمال الفنية. جو عام / أخبار إزالة نصب وتماثيل عبر وسائل إعلام كان هذا نموذجا من نشرات إخبارية ، تداولت أخبار ازالة نصب وتماثيل كانت تزين العاصمة بغداد ومدن أخرى في العراق بعد عام 2003. ومنها نصب اللقاء في منطقة المنصور، ونصب المسيرة في منطقة العلاوي، وتمثال الطيار عبدالله لعيبي قرب المسرح الوطني، وأخرى ماتزال مهددة بالازالة مثل تمثال أبو جعفر المنصور، وتمثال الرصافي في بغداد. فهل هناك أبعاد سياسية أو طائفية وراء تلك الأعمال حسبما يشاع؟ علي حسين- كاتب وصحافي:  "نحن نتعامل مع النصب ببعد طائفي وليس سياسي ولهذا ترى دائما ان النصب التي عليها خلاف طائفي يتم استهدافها ، مثلا الحملة التي شنت على تمثال أبو جعفر المنصور ، وكأنما أبو جعفر المنصور لم يبني بغداد ، وان بغداد جاءت من العدم ، ولهذا هناك بعد طائفي وليس سياسي أو ثقافي."  استفزاز مذهبي أو تمجيد لحقبة تاريخية، هذه العبارات يرى مراقبون انها وظفت لإزالة او تخريب بعض نصب وتماثيل العراق. فما هو رأي الجهات المسؤولة في الدولة؟ فاضل البدراني وكيل وزارة الثقافة والسياحة والآثار.    فاضل البدراني – وكيل وزارة الثقافة: "نحن في وزارة الثقافة والسياحة والاثار ليس لدينا أي اشكال في حماية الاعمال الفنية وهذه النصب ، الكثير من الحالات حتى فيما يتعلق بحالات الإهمال التي تتعرض لها النصب والتماثيل نرى ان العراقيين يبادرون لمعالجتها ، ولهذا ليس لدينا إشكاليات في موضوع البعد السياسي."   في بغداد وحدها أكثر من أربعين نصبا وتمثالا، منها ما تمت إزالته ومنها ما تعرض للتخريب، وأخرى تم نقلها الى مكان آخر من المدينة.  فما هي سياسة أمانة بغداد في إدارة تلك النصب والتماثيل والمحافظة عليها؟ عدي الجنديل – المتحدث باسم أمانة بغداد: "نصب مهمة تم نصبها داخل العاصمة بغداد وبعضها تم تغيير مكانها ليسهل على المواطن الوصول اليها، مثل نصب الفارابي الذي نقل الى ساحة الوثبة، ونصب حامورابي الذي نقل من المنطقة الخضراء وتم نصبه امام بناية مجلس القضاء الأعلى،أمانة بغداد تولي اهتمام كبير بالنصب والتماثيل."  ووفق القانون العراقي فإن النصب والتماثيل تعد ممتلكات عامة ذات قيمة اعتبارية. وتنص المادة 443 من هذا القانون على معاقبة من يعتدي عليها بالسجن ثلاث سنوات وإلزام الجاني بالتعويض المالي عن أي تخريب.

    3 min
  5. Jun 16

    بحر غزة بعد أن كان قبلة للصيادين في رزقهم وأحلامهم..يتحوّل إلى مساحة محفوفة بكل المخاطر

    لم يعد بحر غزة الفضاء المفتوح الذي يحمل للصيادين رزقهم وأحلامهم، بل تحول إلى مساحة أخرى للموت والخوف والمطاردة. هكذا وصف الصياد محمود أبو سعدة الذي التقيناه في ميناء غزة وضع الصيادين الفلسطينيين ومغامراتهم المحفوفة بالمخاطر نتيجة ما تقوم به القوات البحرية الإسرائيلية خلال ممارستهم مهنة الصيد في البحر. لم يعد بحر غزة الفضاء المفتوح الذي يحمل للصيادين رزقهم وأحلامهم، بل تحول إلى مساحة أخرى للموت والخوف والمطاردة. هكذا وصف الصياد محمود أبو سعدة الذي التقيناه في ميناء غزة. وضع الصيادين الفلسطينيين ومغامراتهم المحفوفة بالمخاطر نتيجة ما تقوم به القوات البحرية الإسرائيلية خلال ممارستهم مهنة الصيد في البحر. يعني ما بضمن انه يرجع لاولاده سالم ابو غانم او يرجع انه يعني الامور بتقدر تقول والله صعبه كثير كثير يا عمي يعني الامور ما كانش حد يطيقها يعني انا انا قوت. قوت اولادي اليوم ابصر اجيب له كيلو طحين فيه كل تعبي وشقاي وخوفي في البحر. ففي عرض البحر لا يملك الصياد سوى عينيه، يراقب بهما حركة الزوارق الحربية التي لا تغيب عن المشهد. فبين لحظة واخرى قد تتحول رحلة البحث عن السمك الى مطاردة بحرية قد تنتهي بالاعتقال أو الإصابة أو حتى الموت.  وهو ما يجري بشكل يومي مع الصياد خالد بكر. انا مجبور أنا واخوي نخاطر في حالنا عشان عائلتي بالدار. وحتى كمان مش عارفه اطلع عايش اطلع إطلع ميت. مش عارف بكون الطراد بالنهار بكون بتعرفش. بدي أعدي عليه. بده يطخ بده يأخذك. وعلى امتداد شاطئ القطاع، يحمل الصيادون شباكهم الممزقة وقواربهم البسيطة، مدفوعين بحاجة قاسية لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم التي أنهكتها الحرب والجوع والنزوح، كما يقول نقيب الصيادين الفلسطينيين زكريا بكر. تحدث عن خسائر كبيرة جدا، عملية تدمير شاملة حصلت لقطاع الصيد والقطاعات المرافقة لقطاع الثلج مثل حسبة السمك، سوق الدلالة، بالإضافة إلى مصانع الثلج إلى محطات الطاقة. لم طائرات وزوارق الاحتلال الحربية لم تبق على شيء. خيام متلاصقة أقيمت فوق الأرصفة وبين بقايا المراكب المدمرة، تحول كثير منها إلى هياكل محطمة أو بقايا أخشاب متناثرة على الشاطئ. ويعيش النازحون في ظروف إنسانية وبيئية قاسية كما وصفتها النازحة من شمال القطاع حياة عليان. جينا على الميناء مدينة الصيادين وهي لا تصلح للسكن. هي لا شغل لناس انهم يشغلوا فيها ويزيدوا فيها ويبيعوا فيها. بس اضطر الامر انو احنا يساعدونا فيها لما الله يصلح الحال. فهنا تختلط رائحة البحر برائحة الدخان وتمتزج أصوات الأمواج بأصوات الأطفال النازحين. وفي كل زاوية من الميناء حكاية صياد فقد قاربه أو أب فقد مصدر رزقه، أو عائلة وجدت نفسها مضطرة للسكن في خيمة فوق رصيف كان يوما ما مكان عمل وحياة.

    3 min
  6. Jun 15

    الحدود المغلقة بين الجزائر والمغرب: أسلاك شائكة وخنادق تمنع لقاء العائلات وتزيد من المعاناة

    يتقاسم المغرب والجزائر حدودا برية يبلغ طولها حوالي ألفا وستمائة كيلومتر. تعتبر اليوم من أطول الحدود البرية المتواصلة، المغلقة في وجه تنقل الأشخاص والبضائع في العالم. ويعود تاريخ إغلاقها إلى عام 1994، ما انعكس سلبا على الحياة اليومية للمدن والبلدات الواقعة على جانبي الحدود، وأيضا على وتيرة العلاقات بين أسر وعائلات مغربية وجزائرية امتزجت دماؤها وجذورها منذ قرون. منعم عمراني- مونت كارلو الدولية صوت طبيعي.. سيدة تصيح.. ها الحدود.. ها الحدود.. راه الجزائر.. راه الجزائر.. وادي 'بين الأجراف'.. جف ماؤه.. لكن زواره لا ينقطعون، من على جانبي الحدود البرية بين المغرب والجزائر.. حدود مغلقة منذ أزيد من ثلاثين سنة.. إغلاق عانت وتعاني منه أسر وعائلات مغربية وجزائرية عديدة، كما يشرح لنا مصطفى معيسة، المواطن المغربي الذي ولد وترعرع ودرس في الجزائر.  مصطفى معيسة مغربي من مواليد الجزائر : عانت منه الأسر التي مرت بمراحل مأسوية أثناء عملية الطرد وأثناء فصل الأسر عن بعضها. وبالخصوص العائلات حيث يكون إما الزوج مغربي والزوجة جزائرية، والعكس صحيح على الجانب المغربي من الحدود، يقع 'وادي بين الأجراف' على الطريق الرابطة بين مدينة وجدة ومنتجع السعيدية الواقع على البحر الأبيض المتوسط، على بعد حوالي ست مائة كيلومتر شمال شرق الرباط. في الجهة المقابلة، يوجد ميناء 'بور سي' الجزائري، أو مرسى بن مهيدي كما هو اسمه الحالي، نسبة إلى المقاوم العربي بن مهيدي، واحد من أبطال الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.. بطل ارتبط اسمه ولا يزال بمدينة وجدة المغربية، كما يروي لنا الإعلامي والناشط السياسي الجزائري وليد كبير. وليد كبير ناشط سياسي جزائري مقيم في المغرب : النظام في الجزائر انطلق من وجدة، انطلق من "فيلاج كوليش" حيث توجد قاعدة "العربي بن مهيدي" في صيف 1962. وجدة ارتبط اسمها بجماعة سياسية اسمها "جماعة وجدة" التي حكمت البلاد لعقود. عندما نعيش في وجدة، نعيش تاريخ الجزائر ونعيش التلاحم بين المغاربة والجزائريين في مقاومة الاستعمار لكن هذا التلاحم يصطدم اليوم بارتفاع وتيرة القطيعة بين الجارين اللدودين. حيث قامت السلطات الجزائرية بحفر خنادق على طول الحدود البرية، فيما ردت السلطات المغربية بتشييد سياج من الأسلاك الشائكة، يمتد أيضا على طول هذه الحدود. مع ذلك لم تمنع الخنادق ولا الأسلاك الشائكة أبناء الشعبين المغربي والجزائري، من الحفاظ على أواصر الدم المشترك وعلى حد أدنى من محاولات اللقاء.

    3 min

About

تحقيقات صحفية يومية يجريها صحافيو "مونت كارلو الدولية" ومراسلوها حول العالم تنقل المستمع إلى قلب الحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني في البلدان العربية والعالمية.

More From مونت كارلو الدولية / MCD

You Might Also Like