ريبورتاج

تحقيقات صحفية يومية يجريها صحافيو "مونت كارلو الدولية" ومراسلوها حول العالم تنقل المستمع إلى قلب الحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني في البلدان العربية والعالمية.

  1. 1d ago

    مقهى المعقدين.. سبعة عقود من السياسة والشاي وذاكرة بغداد العتيقة

    في شارع السعدون ببغداد، يستوقف اسم مقهى قديم عيون المارة قبل أن تستوقفهم أبوابه. "مقهى المعقدين" اسم غريب لمكان يحمل خلفه حكاية طويلة، حكاية مقهى جلس على كراسيه أدباء وشعراء ومثقفون، وتحولت طاولاته من أماكن لاحتساء الشاي إلى ساحات للنقاش والجدل. صادق جعفر صاحب المقهى: استلمت هذا المقهى قبل عشر سنوات، وكان اسمه (المعقدين) مضى أكثر من أربعين عاماً على امتلاكنا أنا ووالدي هذا المقهى. كان رواده من الأساتذة الشيوعيين والقوميين، وجميعهم كانوا يلتقون هنا، لذا يُعد هذا المكان أثرياً في مقهى المعقدين، ما تزال الحياة تمضي على إيقاعها القديم، صوت ملاعق الشاي، وضربات أحجار الدومينو، وأحاديث تتقاطع بين الطاولات. أصوات تبدو عادية اليوم، لكنها تأتي من مكان كان لعقود ملتقى للأدباء والشعراء والمثقفين، حيث كانت النقاشات تمتد من الأدب والسياسة إلى الفلسفة والوجود، وتحضر فيها أسماء مثل ماركس ولينين. أبو روان أحد رواد المقهى: تاريخ هذا المقهى يعود إلى عام 1952. المقهى هو ملتقى نتحاور فيه حول موضوع معين، نشرب الشاي والماء ونتناقش. وعندما كان الشيوعيون يتحدثون فيما بينهم، كان من الصعب على المتلقي الآخر، الذي هو خارج مجالهم، أن يفهمهم. فكان رجال الأمن آنذاك، ممن يكتبون تقاريرهم، يقولون عنهم: "ثلة من المعقدين" لأنهم أحياناً يتحدثون بالسياسة، وأحيانا أخرى يتحدثون عن وضع البلد الاقتصادي، أو بشكل عام عن المشاكل الاجتماعية العامة. وهناك بعض التقارير التي نُشرت في عدة صحف محلية وعالمية قد يكون الذين جلسوا هنا ذات يوم قد غادروا، وقد تكون أفكارهم قد تغيرت، لكن المقهى بقي شاهداً على زمن كانت فيه بغداد تجلس حول طاولة صغيرة، وتتناقش في أشياء أكبر من استكان الشاي.

  2. 2d ago

    بوما-بادينغيلو : تراث عالمي وثروة طبيعية تبحث عن الحماية والاستثمار

    بعد إدراج منطقة بُوما – بادينغيلو ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية و العلم و الثقافة (اليونسكو)، في السادس و العشرين من يوليو/ تموز المنصرم، أصبح لجنوب السودان أول موقع له ضمن هذه القائمة الدولية، في اعتراف بالقيمة البيئية التي تتمتع بها واحدة من أبرز وأهم المناطق الطبيعية في القارة الأفريقية  لما تحتضنه من ملايين الحيوانات البرية، و تنوع بيولوجي استثنائي، فضلاً عن كونها مسرحاً لواحدة من أكبر هجرات الثدييات البرية في العالم. تضم قائمة التراث العالمي لليونسكو مئات المواقع ذات القيمة العالمية الاستثنائية، بينها مواقع طبيعية و أخرى مختلطة تجمع بين القيمة الطبيعية و الثقافية و التراثية . و يمثل إدراج بُوما – بادينغيلو محطة استثنائية لجنوب السودان، إذ أصبح أول موقع في البلاد يدرج على القائمة، و يصنف رسمياً ضمن مواقع التراث العالمي الطبيعية. و يضم الموقع منتزه بُوما الوطني، و منتزه بادينغيلو الوطني، إلى جانب المناطق المحيطة من السهول الفيضية و السافانا، و يشكل موطناً لتنوع بيولوجي استثنائي، و مسرحاً لواحدة من أكبر هجرات الثدييات البرية في العالم. و تقدر اليونسكو أعداد الحيوانات التي تشارك في هذه الهجرة بنحو ستة ملايين حيوان، من بينها الكوب أبيض الأذن، و التيانغ، و غزال مونغالا، ما يمنح الموقع قيمة بيئية فريدة على المستوى العالمي. وأدرج بُوما – بادينغيلو في يوليو/ تموز من هذا العام  إلى القائمة العالمية، في الوقت نفسه ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، في إشارة إلى الأهمية الاستثنائية للموقع، و إلى التحديات التي تواجه حمايته و المحافظة على موارده الطبيعية. و بهذا الإدراج، أصبح لدولة جنوب السودان فرصة لتعزيز حماية الحياة البرية ، و تطوير السياحة البيئية، و جذب الاستثمار المسؤول، بما يعود بالنفع على المجتمعات المحلية و الاقتصاد الوطني. ويأتي هذا الاعتراف بعد سنوات من العمل على ملف الترشيح، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متزايدة، من بينها الصيد الجائر، و القطع غير المنظم للأشجار والحرائق ، و التغير المناخي، إلى جانب محدودية الموارد و الإمكانات المخصصة لحماية الحياة البرية. ويقول خميس أديانق، المدير العام لوزارة الحياة البرية، إن إدراج بُوما – بادينغيلو جاء بعد جهود طويلة شاركت فيها جهات حكومية و شركاء معنيون بحماية البيئة و التراث. وأوضح أديانق أن جنوب السودان رشح في وقت سابق خمسة مواقع أخرى لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي، بينها مواقع طبيعية و أخرى تاريخية و أثرية، قبل أن تتركز الجهود على ملف بُوما – بادينغيلو، باعتبارها واحدة من أبرز المواقع الطبيعية في البلاد. و يشير إلى أن إعداد الملف تم بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) ، إلى جانب جهات أخرى معنية بالتراث، حيث تطلبت عملية التقييم تقديم معلومات و دراسات، و الرد على عدد من الملاحظات و التوصيات، قبل اعتماد الموقع. لكن بالنسبة إلى أديانق، فإن إدراج المنطقة لا يعني نهاية المهمة، و إنما يمثل بداية لمرحلة جديدة تتطلب التزاماً أكبر بحماية الموقع و المحافظة على قيمته الطبيعية. و يؤكد أن حماية بُوما – بادينغيلو تعني الحفاظ على الحيوانات البرية و موائلها الطبيعية، و الممرات التي تعتمد عليها خلال مواسم الهجرة. و يقدر أديانق أعداد الحيوانات المشاركة في الهجرة بنحو ستة ملايين حيوان خلال الموسم. و لا تقتصر أهمية المنطقة على الحيوانات البرية الكبيرة، إذ تضم مناطق رطبة و موائل لأنواع مختلفة من الطيور، بما فيها الطيور المهاجرة التي تعبر مناطق واسعة خلال هجرتها السنوية. و يشير أديانق إلى أن أعمال المسح و الدراسة لا تزال مستمرة لتوثيق التنوع البيولوجي في مناطق مختلفة من جنوب السودان، مؤكداً أن ما تم اكتشافه حتى الآن لا يمثل سوى جزء من الثروات الطبيعية التي تمتلكها البلاد. و تسعى وزارة الحياة البرية، بحسب أديانق، إلى توسيع نطاق المناطق الخاضعة للحماية، ضمن سياسة تهدف إلى زيادة المساحات المحمية و الحفاظ على النظم البيئية في مختلف أنحاء البلاد. و يقول إن حماية البيئة لا تعني حماية الحيوانات وحدها، و إنما تشمل المياه و الغابات و التربة و غيرها من المكونات التي تقوم عليها الحياة. و يحذر من أن استمرار القطع الجائر للأشجار و إنتاج الفحم يمكن أن يؤدي إلى فقدان موارد طبيعية أساسية، و يترك آثاراً بيئية طويلة الأمد. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات، في مقدمتها الصيد الجائر، و بعض الممارسات المرتبطة باستخدام أجزاء من الحيوانات البرية، إضافة إلى محدودية الإمكانات المتاحة للجهات المسؤولة عن الحماية. و يشير أديانق إلى أن اتساع مساحة جنوب السودان، و ضعف الميزانيات، و وسائل الحركة، و الاتصالات، و المعسكرات الميدانية، تجعل عمليات المتابعة و الحماية أكثر صعوبة، و تحد من قدرة الجهات المختصة على الوصول إلى المناطق النائية. و يرى أن تغيير بعض السلوكيات تجاه الحياة البرية يمثل جزءاً أساسياً من عملية الحماية، داعياً إلى احترام القوانين و وقف الصيد الجائر، و التعامل مع الحيوانات البرية باعتبارها مورداً يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية طويلة الأمد، بدلاً من استنزافها من أجل مكاسب قصيرة الأجل. و في هذا السياق، يرى أديانق أن السياحة البيئية يمكن أن تمثل أحد أهم المسارات للاستفادة من الحياة البرية، مشيراً إلى أن الوزارة بدأت في تطوير نماذج سياحية في بعض المناطق، و يمكن تطويرها تدريجياً لتعزيز الاستثمار في هذا المجال. و يضع أديانق المجتمعات المحلية في قلب هذه المعادلة، مؤكداً أن السكان الذين يعيشون بالقرب من المحميات ليسوا مجرد أشخاص يقيمون في محيط الحياة البرية، و إنما جزء أساسي من منظومتها، و ينبغي أن يحصلوا على فوائد مباشرة من الموارد الموجودة حولهم. و يقول إن توفير الخدمات، و فرص العمل، و المشروعات المرتبطة بالسياحة و الحياة البرية يمكن أن يعزز مشاركة المواطنين في جهود الحماية، لأن استفادة المجتمع من هذه الموارد تجعله أكثر استعداداً للمساهمة في المحافظة عليها. و من جانبه، يرى دينق ألينج، مدير جمعية الأمل، أن إدراج بُوما – بادينغيلو ضمن قائمة التراث العالمي يمثل خطوة طال انتظارها، معرباً عن أمله في أن ينعكس الاعتراف الدولي بصورة إيجابية على حياة المواطنين في جنوب السودان. و يقول ألينج إن عملية ترشيح المنطقة بدأت قبل سنوات، و إن المجتمع المدني ظل يتابع مراحل الملف إلى أن صدر الإعلان عن إدراج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي. و يرى أن الاعتراف الدولي يمكن أن يساعد في تقديم صورة مختلفة عن جنوب السودان في الخارج، بحيث لا يرتبط اسم البلاد بالحرو

  3. 3d ago

    أزمة مالية تثير غضب الشارع العراقي.. ووزير الصحة يعلنها بصراحة "فلوس ماكو"

    لم تعد أزمة توفير رواتب الموظفين في العراق مجرد أرقام يتم تداولها في أروقة وزارة المالية، بل أصبحت واقعا ضاغطا على حياة المواطن وأشعلت شرارة احتجاجات شعبية في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات للمطالبة بصرف المستحقات المالية. الفلاحون أيضا نظموا احتجاجات في عدد من المحافظات لمطالبة الحكومة بصرف مستحقات محصول الحنطة التي تم تسليمها لمخازن الدولة. وفي مكاشفة صريحة، بيّن وزير الصحة عبد الحسين الموسوي سبب تأخر صرف مرتبات الموظفين بقوله "فلوس ماكو"، معلنا دخول العراق في عسرة مالية يصعب معها توفير مستحقات موظفي الدولة.  عبد الحسين الموسوي – وزير الصحة العراقي: فلوس ماكو الحكومة همها الوحيد من بداية الشهر الى نهايته هو توفير رواتب الموظفين التي تبلغ 10 ترليون و 800 مليون دينار عراقي شهريا ، وورادات تصدير النفط خلال 4 الى 5 اشهر لاتتجاوز المليار الى مليار ونصف دولار شهريا أي ما يعادل 2 ترليون الى  2,5 ترليون دينار عراقي تراجع الصادرات النفطية للعراق بسبب أزمة مضيق هرمز، يضاف إليها تراكمات الأخطاء في إدارة المال العام، بسبب استنزاف الإيرادات النفطية والفساد المالي، وغيرها من الأخطاء التي أضرت بالمال العام، انعكست تبعاتها على الاقتصاد في مختلف مجالات الحياة، وهذا ما تحدث به لمونت كارلو الدولية الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني. عبد الرحمن المشهداني – خبير اقتصادي: الأسواق تعاني من ركود شديد عند تأخر صرف الرواتب يضاف الى الركود الاقتصادي الذي تعاني منه بسبب قرار وزارة المالية السابق الذي وحد موعد صرف رواتب جميع الموظفين في يوم واحد ، والامر الاخر هو الأثر السلبي على المواطن نفسه الحلول المطروحة لمعالجة الأزمة المالية لاقت انتقادات، ووصفت بأنها غير منطقية، ومنها بيع بعض أملاك الدولة أو طباعة العملة محليا، فما هي الحلول المعقولة التي يمكن اللجوء إليها؟ عبد الرحمن المشهداني – خبير اقتصادي : اسهل الطرق لتأمين هذه الازمة هو التوسع بالاقتراض الداخلي والتوجه الى الاقتراض الخارجي ، نحتاج فقط الى قانون يتيح للحكومة الاقتراض الداخلي واعتقد ان القانون مطروح الان وحدد سقف الاقتراض بـ 10 ترليون دينار عراقي و 5 مليارات دولار لتمرير الازمة  وسبق أن حذر الخبراء من اعتماد العراق بشكل كبير على الصادرات النفطية لتمويل خزانة الدولة بنسبة تتجاوز 90%، فيما شهدت السنوات الماضية تضخما في حجم الإنفاق العام وارتفاع تكاليف رواتب الموظفين، وتفشي الفساد المالي في دوائر الدولة ومؤسساتها.

  4. Aug 12

    باكستان: إقرار قانون يحظر ويجرّم الزواج دون سن 18 عاما

    يعتبر اقليم البنجاب أكبر الأقاليم الباكستانية من حيث عدد السكان، وكان لأيام قليلة مضت يجيز زواج القصّر من هم دون سن 18 سنة، لكن وبفضل سنوات من الجهود المضنية أفرادا وجماعات، أجبرت حكومة الاقليم اللحاق بركب الأقاليم الاخرى وسنّ قانون يجرّم زواج الأطفال ويعاقب عليه. أقر مجلس اقليم البنجاب في باكستان مشروع قانون تقييد زواج الأطفال، باعتبار الحد الأدنى لسن الزواج القانوني بـ 18 عامًا لكل من الذكور والإناث، والغاء التمييز السابق على أساس الجنس الذي سمح للفتيات بالزواج في سن 16 عامًا. سارة أحمد الحقوقية والناشطة في مجال حقوق الانسان كان لها باع طويل في الوصول لهذا القرار.  سارة أحمد: محامية وناشطة حقوقية  لقد ناضلنا لسنوات بشكليه الجماعي والشخصي، وقد قدمنا مشروع القرار هذا الى مجلس الحكومة من اجل اقراره، وبعد جهد كبير تم اقراره. انا شاكرة جدا لواليه الاقليم مريم شريف والوزيرة مريم اورنقزيب لموافقتهما على المقترح وإقراره على مستوى الحكومة.  بموجب القانون الجديد سيواجه القصر عقوبة السجن لمدة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات وغرامات تصل إلى نصف مليون روبية باكستانية، كذلك الآباء أو الأوصياء سيواجهون نفس العقوبة وغرامات باهظة بسبب ترتيب الزواج أو السماح به أو الفشل في منعه. الأمر الذي استنكره نسبة كبيرة من الشارع الباكستاني وشاهزاد عدنان.  شاه زاد عدنان  هذا ليس من الشريعة، الشريعة تقول عند البلوغ يحق لك الزواج، لقد جاءوا بقانون ليس من ديننا وبسببه يضطر الشباب الى فعل المحرمات والمنكرات بدلا من الزواج الشرعي الذي أقره ديننا.  من جهة أخرى أثار القانون حفيظة ورفض عدد كبير من رموز الجماعات الإسلامية في البلاد. معتبرين إياه مخالفا للفطرة والشريعة الاسلامية والدين. والتباين العميق بين دستور البلاد ومثل هذه القوانين العبثية بحسب زعيم جمعية علماء الاسلام مولانا فضل الرحمن. مولانا فضل الرحمن  اليوم يقفون أمام الزواج الجائز ويضعون أمامه العقبات والمشكلات.إنه أمر عجيب ومدعاة للسخرية. يسمون الزواج قبل سن 18 علاقات جنسية مخلة ويصفونه بالزنى!!، وإذا ما نتج عنه طفل يكون الطفل جائزا، ويجبرون الوالد على دفع النفقات!!  وأيا كانت الخلافات والاعتراضات فإن القانون أصبح نافذا ومعمولا به، وبهذا يكون إقليم البنجاب هو آخر إقليم باكستاني يقر قانون حظر زواج القاصرات، لتتساوى جميع الأقاليم في حسم هذا الملف.

  5. Aug 11

    جمر تحت الرماد.. عدن في مواجهة اللهب

    في عدن المدينة التي تتنفس نسيم البحر، هناك وجه آخر يطلُ بين الحين والآخر، وجه يرتدي ثوب النار، ويترك خلفه رماداً وذكريات محترقة. الحرائق في العاصمة المؤقتة لم تعد مجرد حوادث عابرة، بل أصبحت شريطاً متكرراً من الخوف والتحدي. ​خلف الدخان المتصاعد، تقف أرقام ثقيلة تُجسّد حجم الفاجعة. أرقام رسمية صادرة عن جهاز الدفاع المدني تفتح ملفاً نادراً ما يُقرأ كاملاً. منذ عام 2018 وحتى اليوم... سجلت محافظة عدن ما مجموعه ألف وثمانمئة وثلاثة وعشرون (1,823) حريقاً. ألف وثمانمئة وثلاث وعشرون شرارة... التهمت منازل، ومتاجر، ومرافق عامة، وتحولت في لحظات خاطفة إلى كوابيس تؤرق السكان. يشرح لمونت كارلو النقيب احمد موسى نائب المدير العام فرع مصلحة الدفاع المدني في عدن حول أهم أسباب الحرائق قائلاً : لكن الخسارة الحقيقية لا تقاس فقط بالحديد والحجارة، بل بالأرواح التي غادرت والجساد التي اكتوت تشير الإحصاءات الرسمية ذاتها إلى أن هذه الحرائق حصدت أرواح أكثر من 46 قتيلاً... أباء، أمهات، وأطفال غافلهم اللهب في لحظة انسداد أفق. فيما يربو عدد المصابين الى 37 جريحاً، يحمل كثير منهم آثار تلك الليالي المشتعلة على أجسادهم وفي ذاكرتهم إلى الأبد. يحكي المهندس الكهربائي سعيد عبده لمونت كارلو على دخلاء مهنة الكهرباء قائلا: ​بين الربط الكهربائي العشوائي، وارتفاع درجات الحرارة، وغياب معايير السلامة في بعض المنشآت... يجد رجال الدفاع المدني أنفسهم في خط المواجهة الأول. في أزقة عدن الضيقة، وتحت ضغط الإمكانيات المحدودة، يحاول هؤلاء الفرسان كبح جماح النار قبل أن تأكل الأخضر واليابس. ​ألف وثمانمئة وثلاثة وعشرون حريقاً... ليست مجرد إحصائية في سجلات الدفاع المدني، بل هي ناقوس خطر يدق في شوارع عدن. إنها دعوة مفتوحة للحذر، ولتكاتف الجميع من أجل رفع مستوى السلامة، كي لا تظل أحلام هذه المدينة المحبوبة... عرضةً للتحول إلى رماد.

About

تحقيقات صحفية يومية يجريها صحافيو "مونت كارلو الدولية" ومراسلوها حول العالم تنقل المستمع إلى قلب الحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني في البلدان العربية والعالمية.

More From مونت كارلو الدولية / MCD