مدونة اليوم

موضوعات اجتماعية - سياسية يناقشها صحفيون وكتاب ومدونون من وجهة نظر اجتماعية حديثة واضعين تحت منظار النقد الخطابات التقليدية وباحثين خصوصاً عن تفعيل الدور النسوي للمرأة في قضايا مجتمعها.

  1. 1d ago

    عروب صبح : ستون ألف حكاية من الفقد

    خلف الأرقام الجافة التي تصدرها النشرات عن النزاعات والحروب لتسجل الخسائر المادية والبشرية، تختبئ قلوب صغيرة نابضة، وحيوات تشكلت تفاصيلها من الفقد والألم والدموع. اليوم، تُشير التقديرات الأممية الصادرة عن منظمة "اليونيسف" إلى رقم يهز الضمير الإنساني: نحو 60 ألف طفل في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما جراء القتل الاسرائيلي المستمر منذ ثلاث سنوات بلا توقف. إن هذا الرقم ليس مجرد إحصائية تُتلى في المؤتمرات العادلة أو تُنشر في التقارير الإخبارية، بل هو عبارة عن 60 ألف عالم تهمش وتحطم، و60 ألف طفولة سُلبت منها أعمق معاني الأمان والحنان قبل أوانها. طفولة في مهب الريح تخيل طفلاً يستيقظ ليجد نفسه بلا حضن دافئ يلجأ إليه عند الخوف، وبلا أب يمسك بيده ليرشده في دروب الحياة، أو أم تمسح عنه دموع الفزع من أصوات القصف المتواصل. تحول هؤلاء الأطفال فجأة من مقاعد الدراسة وأحلام المستقبل، ليصبحوا مسؤولين عن أنفسهم، بل وفي كثير من الأحيان مسؤولين عن إخوة أصغر منهم، يعيشون في بيئة من النزوح المستمر، والجوع، والدمار الذي يغمر كل زاوية. الندوب النفسية والمعيشية تمتد المأساة لتخلف تداعيات عميقة ومستدامة: الواقع النفسي القاسي: يعاني هؤلاء الأطفال من صدمات نفسية حادة، واكتئاب، وخوف مزمن نتيجة لفقدهم المفاجئ والوحشي لمصدر أمانهم الأول. غياب الرعاية الأساسية: في ظل التدمير الشامل للبنى التحتية، يواجه الأيتام صعوبة بالغة في الحصول على المأوى، الغذاء الصحي، والمياه النظيفة، فضلاً عن حرمانهم التام من حقهم في التعليم. أعباء النزوح: التنقل المستمر من ملجأ إلى آخر يعمق الشعور بالضياع وعدم الاستقرار، ويسلبهم القدرة على عيش طفولة طبيعية وسوية. نداء إلى ما تبقى من الضمير الإنساني إن حماية هؤلاء الأطفال وتقديم الدعم النفسي والجسدي والمادي لهم ليس واجباً محلياً فحسب، بل هو مسؤولية إنسانية وأخلاقية تقع على عاتق المجتمع الإنساني بأكمله. إنهم بحاجة إلى رعاية تكفل لهم استعادة جزء بسيط من طفولتهم المسلوبة، وتبني لهم جسوراً صلبة نحو مستقبل آمن ومستقر بعيداً عن أشباح الحرب والدمار.

  2. 2d ago

    غادة عبد العال: لابوبو بالحصبة!

    عشنا وشفنا عندنا «أنتي فاكس». كنت فاكرة إن دي من الحاجات اللي هنكتفي بالفرجة عليها عند الأجانب، زي البيوت اللي قدامها بحيرة، والأمهات اللي بيصحوا يجروا قبل الشغل مش عشان يلحقوا الإمضا لأ ، على سبيل التريض. لكن واضح إن العولمة مصممة توصل لنا، حتى لو هتيجي في فويس نوت على جروب الماميز. بمناسبة حملة تطعيم الحصبة والحصبة الألماني اللي شغالة في مصر اليومين دول، بعض الجروبات اتحولت لغرف عمليات لمقاومة التطعيم. فتدخل مامي تقول إنها سمعت كلام خطير، ومامي تانية تعرف واحدة ابنها حصله حاجة، ومامي تالتة تبعت فيديو لشخص بيتكلم بثقة وهو لابس نضارة، ومعروف طبعا إن أي حد لابس نضارة كلامه صحيح. وخلال دقايق، تلاقي نفسك قدام لجنة علمية مكتملة، ناقصها بس حد يكون فعلا فاهم الموضوع. والمشكلة إن الموجة دي حاليا اللي بيقودها أمهات التعليم الخاص. اللي بيدفعوا مصاريف محترمة عشان العيال تتعلم علوم بالإنجليزي، وبعدين أول ما العلوم تيجي لحد عندنا في سرنجة، نقول لها: سوري، إحنا مش مطمّنين. استوردوا يا ماميز اللي إنتوا عايزين تستوردوه من بره. هالوين؟ ماشي، نلبّس العيال قرع عسلي. ستانلي كاب؟ أوكيه، نشرب الميه في فنطاس بشفاطة. لابوبو؟ تمام، نعلّق الكائن المرعب ده في الشنطة طالما عمو الأجنبي قالنا انه موضة. إنما حملة ضد الفاكسينات؟ لأ، وحياة أغلى حاجة عندكم، وخصوصًا إن أغلى حاجة عندكم قاعدة جنب ابني في الفصل . الفصل عندنا فيه ٢٥ عيل، وفيه فصول بتوصل ٥٠ و٧٠ . سبعين طفل بيتنفسوا ويكحوا ويعطسوا في نفس المكان. إحنا عاملين للفيروس حفلة وحاجزين له ”في آي بي“. وده في بلد إحنا فيها أصلًا متكربسين على شريط ضيق، فوق روس بعض. من البيت للأسانسير للباص للفصل للتمرين. الفيروس مش محتاج يعمل حملة؛ إحنا موفّرين له شبكة توزيع. وكل ده في بلاد ما كانش من زمان قوي يعني فيها منظر طفل عنده شلل أطفال، أو حد بيموت من مضاعفات الحصبة، أو ست بيجهض حملها بسبب الحصبة الألماني. طبعًا من حق أي أم تسأل وتفهم وتقلق. ومن حقها تعرف اسم التطعيم، وآثاره الجانبية، وهل فيه مانع طبي يخص ابنها. بس الأسئلة دي تتسأل لدكتور يعرف تاريخه الصحي، مش بنسألها لبعض واحنا قاعدين في الفسحة. و مش كل التريندات اللي بره لازم نستوردها يعني، فيه تريندات آخرها ضياع شوية فلوس : اللابوبو لو طلع مقلب، هنشيله من الشنطة، الستانلي كب لما يطلعلنا أتب هنبطل نشيله على قلبنا. إنما قرار يخص الصحة والعدوى وأذية ناس جيراننا وأصحابنا وزمايلنا، فده تريند نسيبه هناك لصحابه، ربنا يكملهم بعقلهم. يا معشر الماميز، خلّونا نختلف على لون التيشيرت بتاع الرحلة، وعلى هدية ميس إيناس في عيد الأم. إنما صحة العيال تستاهل مصدر أحسن شوية من «أصل واحدة صاحبتي تعرف واحدة صاحبتها سمعت جارتها بتقول وهي بتنشر الغسيل». إحنا ١٢٠ مليون نفس في إيديكم .. قدروا المسئولية!

  3. 3d ago

    سناء العاجي الحنفي: أن نقول لا…  دون أن نخسر المحبة

    كنت أنوي زيارة صديقة مريضة. سألتها في رسالة هاتفية متى أستطيع زيارتها، فردت برسالة أخرى مضمونها: "لا تأتي من فضلك. متعبة وأفضل البقاء وحدي".  أعجبتني الرسالة وأسعدتني، لدرجة أنني أردت نشرها في كل مكان. ليس لأنني سعيدة بمرض صديقتي، بل لأنني أحببت تلك العفوية والوضوح والصدق في التعبير عن رغبتها، دون تبريرات طويلة، ودون الحاجة لاختلاق أعذار. كم مرة استقبلنا ضيوفا ونحن في أمس الحاجة إلى الراحة؟ كم مرة وافقنا على دعوات لم نكن نرغب في تلبيتها؟ وكم مرة قلنا "نعم"، بينما كنا نفضل أن نقول "لا"؟  نفعل ذلك حتى لا نحرج الآخرين، وحتى نحافظ على علاقاتنا. لكن المفارقة أن هذا السلوك نفسه قد يفسد تلك العلاقات. حين نضغط على أنفسنا باستمرار لإرضاء الآخرين، تتحول اللقاءات من متعة إلى واجب، وتتحول الصداقات إلى عبء. وقد نجد أنفسنا منزعجين من أشخاص نحبهم، لا لأنهم أساؤوا إلينا، بل لأننا لم نجرؤ على التعبير عن حدودنا. أعتقد أن من أجمل الهدايا التي يمكن أن نقدمها لمن نحب هي أن نجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا مضطرين إلى التظاهر معنا. أن يقول لنا صديق: "لا أريد الخروج اليوم"، فلا نعتبر ذلك رفضا لشخصنا. أن تعتذر صديقة عن استقبالنا، فلا نحاسبها على نقص في محبتها لنا. وأن نسمح لأنفسنا، بدورنا، بالرفض دون أن نشعر بالحاجة إلى البحث عن مبررات. طبعا، الصداقة تحتاج إلى الاهتمام والتنازل المتبادل. لكن، هناك فرق كبير بين أن نتنازل أحيانا بدافع المحبة، وأن نلغي رغباتنا بدافع الخوف من ردود فعل الآخرين. الصداقة الحقيقية ليست تلك التي نقول فيها دائما "نعم"، بل تلك التي نستطيع فيها أن نقول "لا"، ونحن مطمئنون إلى أن المحبة لن تتغير. لهذا أسعدتني رسالة صديقتي: لأنها لم تكن مجرد اعتذار عن استقبال زيارة... بل كانت تعبيرا جميلا عن الثقة. وأتمنى أن نصل جميعا إلى علاقات لا نحتاج فيها إلى الكذب حتى لا نجرح، ولا إلى التضحية براحتنا حتى نثبت محبتنا. فمن يحبنا حقا، ينبغي أن نكون معه على طبيعتنا، لا أن نرهق نفسنا لإرضائه.

  4. 6d ago

    هند الإرياني: اليمن متنوع يا عرب

    من المشكلات التي نواجهها كيمنيّين أنّ كثيرًا من العرب والغربيّين لا يفهمون طبيعة المجتمع اليمنيّ وتنوّعه. أتذكّر مثلًا عندما منع الحوثيّون النساء من السفر دون محرم، قالت امرأة عربيّة تعمل في منظّمة دوليّة: "عادي، هذه عادات وتقاليد يمنيّة". لا، هذه ليست عادات وتقاليد يمنيّة. في عالمنا المفتوح اليوم، يستطيع أيّ شخص أن يبحث ويتعرّف على المجتمعات الأخرى. لم يعد مقبولًا أن يكون المرء جاهلًا إلى هذه الدرجة ببلد ما، خصوصًا إذا كان عربيٌّ يجهل بلدًا عربيًّا آخر، ويزيد الطين بلّة إذا كان هذا الشخص يعمل في الشأن اليمنيّ. فلنتحدّث عن أمثلة يجهلها هؤلاء عن المرأة اليمنية وعاداتنا القديمة. نساء جبل صبر في تعز، مثلًا، كنّ يسافرن من قرية إلى أخرى، ومن القرية إلى المدينة، لبيع المحصول، بينما ينتظر الزوج في الحقل ولا يسافر معها. كانت تسافر دون محرم، ولم يكن الأمر مستغربًا. وهذا ينطبق على كثير من مناطق اليمن الوسطى، حيث مارست النساء التجارة والزراعة واختلطن بالرجال. وإذا ذهبنا إلى جنوب اليمن قبل الوحدة، الذي يختلف تاريخه تمامًا عن الشمال، فسنجد أنّ أوّل امرأة قادت سيّارة في الجزيرة العربية كانت من عدن، وأنّ أوّل امرأة قادت طائرة أيضًا كانت من عدن. مؤخّرًا، استطاع الشباب والشابّات اليمنيّون نقل صورة مختلفة عن اليمن إلى العالم، بفضل وسائل التواصل الاجتماعيّ، وسهولة الوصول إلى الشعوب الأخرى. لذلك أجد أنّ الجيل الجديد من العرب والغربيّين يعرف اليمن أكثر من الأجيال السابقة، التي ترسّخت لديها صورة نمطيّة عن اليمن، وربّما نظرة دونيّة إليه. اليمن متنوّع في كلّ نواحيه، من مأكولاته إلى أزيائه وعاداته ومعتقداته، وهو البلد الذي حكمته امرأة مسلمة، هي الملكة أروى. ولذلك، في زماننا هذا بالذات، حين أصبح العالم -كما يقول المصريّون (صالة وأوضة)- تعبيرًا عن مدى تقارب الشعوب ومعرفة بعضها بعضًا، يصبح من المستغرب، بل ومن المستفزّ أن يأتي أحدهم ويحكم على اليمن كلّه، بشماله ووسطه وجنوبه، وكأنّه شكل واحد ولون واحد. نعم، اليمن جميل بتنوّعه، وكلّ من يحاول إنهاء هذا التنوّع سينتهي.

  5. Oct 29

    جمانة حداد: بلا طعمة

    قرأت أمس نصيحة تقول إن الإنسان يحتاج إلى أن يخصّص وقتاً من يومه لفعل شيء بلا هدف ولا فائدة ولا معنى. فأعجبتني النصيحة. ليس لأنني ضدّ الهدف والفائدة والمعنى، بل لأنني بت أشعر بأننا نعيش في زمن لا يسمح لنا بأن نفعل شيئاً من دون هذه. كل دقيقة يجب أن تؤدي إلى نتيجة، كل نشاط يجب أن يحقّق جدوى، كل ساعة يجب أن نخرج منها بشيء. حتى وقت فراغنا لم يعد فارغاً. نمشي لنحرق السعرات الحرارية. نقرأ لنوسّع ثقافتنا. نتأمل لنخفّف التوتر. نمارس الرياضة لنحسّن أجسامنا وصحتنا. نتعلّم لغة لنضيف مهارة إلى رصيدنا، ونمارس هواية لننمّي موهبة. حتى النوم صار استثماراً في أدائنا في اليوم التالي. أما الجلوس من دون فعل شيء، فبات يحتاج إلى تبرير. وإذا أطلقنا عليه اسم mindfulness، أصبح فجأة نشاطاً محترماً. لا مشكلة عندي مع كل هذه الفوائد. المشكلة أن الفائدة صارت شرطاً. كأننا لم نعد نسمح لأنفسنا بإنفاق الوقت إلا إذا حصلنا على شيء في المقابل. وكأن كل ساعة من حياتنا مطالبة بأن تبرز إيصالاً يثبت أنها لم تذهب هدراً. أنا مقتنعة بأن الإنسان بحاجة إلى أن يضيّع وقته. نعم، أن يضيّعه. عمداً، ومن دون شعور بالذنب. أن يجلس ويتفرّج على المارّة. أن يسرح بأفكاره من دون أن يصل إلى استنتاج. أن يتسكّع بلا وجهة، أو يتحدث في أمور تافهة، أو يفعل شيئاً عبثياً لا يعلّمه شيئاً ولا يطوّره ولا يجعله أفضل في أي مجال. بل أذهب أبعد من ذلك: أعتقد أننا بحاجة إلى جزء من يومنا لا نعرف مسبقاً ماذا سنفعل به. وقت لا نضع له برنامجاً، ولا نحدّد له هدفاً، ولا نقيّم في نهايته إن كنا قد أحسنّا استخدامه. حتى الملل يجب أن يجد مكاناً في حياتنا، من دون أن نسارع إلى ملئه بنشاط «مفيد». لا أريد أن أقول إن تضييع الوقت سيجعلنا أكثر سعادة أو ذكاءً أو إنتاجية. ربما يفعل، وربما لا. ليس هذا موضوعي أصلاً. موضوعي أن الإنسان لا يجب أن يكون مشروعاً مستمراً للتحسين. وأن الحياة ليست امتحاناً في حسن استثمار الساعات. أريد أن يكون في نهاري وقت بلا طعمة. لا أستفيد منه، ولا أتعلم فيه شيئاً، ولا أحقق من خلاله أي هدف. وقت أضيّعه، بكل بساطة. لأنني أريد، وأستطيع، أن أضيّعه.

  6. Oct 28

    عروب صبح: يا حمود

    ريت المنايا اللي تجي يا (حمود) تحوم على الأنذال دار بدار ويطول عمرك يا حفيظ السلامة وتدوم يا عز الأهل والجار… تمر هذه الايام ثقيلة متعبة، في الغربة يصبح الحزن اثقل وأكبر وزناً … عندما يغرس الخنجر في خاصرة أهلك من أهلك… قضيت الايام الفائتة وعيوني تحدق في كل الشاشات تقرأ التصريحات وتتابع المقابلات والتحليلات .. ثم الاحداث المتسارعة القبض على المجرمين وقصف درعا … كيف لأي عقل ان يستوعب كل هذا الحزن  ثم يكتب ماذا نكتب؟  رثاء للأرواح الطاهرة التي سرقها القتلة المجرمين ؟  أم رجاءا للناس ان لا ينجرّوا نحو هاوية الخوف من بعضهم البعض وهو ما يرجوه أعداءنا المتربصين؟ هل نكتب الاسئلة التي تدق كالمطرقة على الرؤوس ؟ ما ذنب الصغار في درعا؟  في عمر الدولة وقبلها لم يشهد الأردن هجوماً قاسياً على أهله من أهله بهذه الخسة والنذالة …. لم يكن الأردن مساحة متاحة لطائفية نتنة او تجاذبات واضطرابات دموية بشكلها المفجع الذي حصل في حمود الكرك. كما في العالم اجمع .. لا يستطيع احد ان ينفي وجود الأفكار المتطرفة عند بعض الناس والجماعات وهو أمر ينسحب على كل الأديان والأفكار … لكننا نعرف حق المعرفة ان التنظيمات المسلحة التي تقوم بالأعمال الارهابية هي صنيعة دول واجهزتها الاستخبارية لاستعمالها كأدوات قذرة في وقت تتعرض فيه منطقتنا إلى تهديدات حقيقية بالإبادة والتقسيم.  شهادتي … ولدت في عمان ودرست في مدرسة إسلامية ثم مدارس حكومية…درست المناهج الأردنية الوطنية العروبية.. كان أبو حنا الدباس رحمه الله بمثابة جدي وكان أبي ينادي العم حنا ( أخوي)…. كانوا أول الحاضرين لبيتنا صباح العيدين  وكنا على سفرتهم العامرة في أعيادهم جيمان عماري صديقة العمر وأهلها الكرام وبيتهم الذي كان كبيتنا… رولا وردة .. مازال عبير صداقتنا فواحاً رغم الغربة وذكريات صغارنا الذين كبروا معاً يتجدد مع كل لقاء في تورنتو. رسالتي إحذروا الفتنة  هناك من يريد بنا شراً ونحن نعلم ذلك تماماً المجرم لا دين له حتى وان تفوه بآيات او أسفار… من قتل الناس الآمنين في الكنيسة بحمود الكرك باسم الإسلام (مجرم) ومن قتل الناس الآمنين بالمساجد في نيوزلندا باسم المسيحية (مجرم) ومن يقتل المسلمين في القرى الهندية ويهجرهم باسم البوذيه (مجرم)  ومن يبيد الناس في غزة باسم اليهودية (مجرم) جميعهم (مجرمين) ملتفين بعباءة الدين لا تنسوا نحن أردنيون مصابنا واحد ودمنا حرام على بعضنا  نحن الأردنيين مسلمين ومسيحيين ودروز وبهائيين، رجال ونساء، شركس وشيشان وأرمن من كل الأصول والمنابت.. مواطنين متساويين وليس لأحد على الآخر أفضلية ولا منة. رحم الله شهداء حمود

  7. Oct 27

    غادة عبد العال: إنت تكسّر وإحنا نجبّس!

    زمان، كان بعض الأهالي بيسلّموا عيالهم للمدرس ومعاهم تصريح مفتوح: «إنت تكسّر وإحنا نجبّس». جملة كانت بتتقال أحيانًا بفخر، باعتبارها دليلًا على اهتمام الأسرة بالتعليم، وثقتها في المدرس، واستعدادها للتعاون معاه في تحويل الطفل لبني آدم ناجح، حتى لو احتاج الأمر شوية قطع غيار. كبرنا، واتغيرت المدارس، وزادت مصاريفها، وبقى ممنوع الضرب، بأوامر من الوزارة وإيمان من الأهالي، ودخلنا عيالنا أنشطة عشان نبني شخصيتهم ونقوّي ثقتهم بنفسهم. لكن يا سبحان الله يبدو إن التصريح القديم دخل معانا النادي، بصيغة معدّلة تناسب الطموحات الجديدة: اضرب يا كابتن، واشتم، وهين، واقرص، المهم نجيب البطولة، والعيل يتصور والميدالية منورة على صدره.. الأيام الماضية انتشر فيديو لمدرب تنس الطاولة بيحضر مع لاعبة أثناء مشاركتها في بطولة في انجلترا. اللاعبة خسرت فالمدرب بكل تلقائية لطشها بالقلم على وشها. المقطع أثار اهتمام الشرطة هناك وبادرت بالتحقيق في الواقعة، وأعقب ذلك قرار وزير الرياضة المصري بوقف المدرب وفتح تحقيق. في المقابل بأه، خرجت والدة اللاعبة في فيديو، وبدل ما تعترض وتطالب بسرعة التحقيق مثلا، نفت حدوث الصفعة من أصله، وقالت إن المدرب كان بيهوّش البنت ومالمسهاش!. التبرير نفسه يستحق إننا نقف عنده: يعني هو“التهويش“ بقى من أدوات التدريب المعتمدة؟ المفروض الطفل يبقى مستني من إيد المدرب شرح حركة، ولا احتمالية قلم؟ وإيه بالضبط القيمة التربوية اللي بتضيفها إيد مرفوعة في وش طفلة، حتى لو وقفت قبل ما تلمسه؟ الأم استندت، ضمن دفاعها، إلى إن بنتها ما عيطتش، وما حكتلهاش إنها اتضربت، وإن علاقتها بمدربها علاقة ثقة ممتدة من سنين، وشبّهتها بعلاقة أب بابنته. لكن دموع الطفل مش جهاز كشف اعتداءات. وعدم الشكوى مش شهادة جودة للكبار. الطفل ممكن يسكت لأسباب كتير، وإحنا ما نعرفش سبب سكوته. . أما تشبيه المدرب بالأب، فالمفروض إنه يزيد مسؤوليته، مش يوسّع صلاحياته على جسم الطفل. وحتى الأبوة نفسها مش تصريح بالإهانة، عشان نستعيرها لتبرير سلوك أي شخص تاني. وفي تصريحات نقلتها الصحافة، قال رئيس اتحاد تنس الطاولة إن المدرب لم يقصد صفع اللاعبة، وإن ما حدث جاء في إطار تعنيفها، وأشار إلى استكمالها المنافسات وتحقيق الفوز والتأهل. وهنا نصل إلى حسبة تستحق التأمل: ما دامت كسبت، يبقى الموضوع انتهى؟ ولو خسرت كنا هنعتبر اللي حصل غلط؟ هل نتيجة المباراة هي اللي تحدد صلاحية الطريقة اللي اتعاملنا بيها مع طفلة؟ المشكلة الأوسع هي اللحظة اللي بنبدأ فيها نحسب مصلحة الطفل بالميداليات وحدها. نصرف وقت وفلوس، ونلف على التمرينات والبطولات، فيبقى الاعتراض على الكابتن مخاطرة. وممكن نبدأ نطلب من الطفل يستحمل، عشان ما يضيعش تعب السنين. و ده بالظبط اللي أشارت إليه الأم في الفيديو لما قالت إنها مش هتسمح للكلام ده يعطل مستقبل بنتها في الرياضة.. و بناءا عليه فاحنا محتاجين قواعد حماية واضحة في الأندية، ووسيلة شكوى ما تهددش مكان الطفل في الفريق، ومحاسبة ما تستناش فيديو ينتشر أو بطولة تتقام برّه البلد. وقبل كل ده، محتاجين نبطل نسأل: «يعني نضيّع مستقبله عشان قلم؟». ونسأل إزاي بنينا له مستقبلًا، بقى الحفاظ عليه محتاج إنه يقبل القلم.

  8. Oct 24

    جمانة حداد: لا أعرف

    ثمة أشياء كثيرة أخجل من أنني لا أعرفها، لكنني أخجل أكثر من الأشياء التي قلتُ إنني أعرفها، ولم أكن أعرف. فقد فعلتها، طبعاً. أومأت برأسي أحياناً عندما كان يجب أن أسأل: «عمّ تتحدث؟». أبديت رأياً في موضوع لم أكن مطّلعة عليه بما يكفي. دافعت، بثقة في غير مكانها، عن فكرة اكتشفت لاحقاً أنني لم أكن أفهمها أصلاً. لا أظن أنني استثناء. الاعتراف بالجهل أصعب علينا، نحن البشر، من الجهل نفسه. وهنا المشكلة. العصر لا يساعدنا. يُتوقع منا أن نعرف كل شيء، والأسوأ، أن يكون لنا رأي في كل شيء. تندلع حرب صباحاً، فنصبح خبراء فيها ظهراً. تُنشر دراسة علمية، فنناقش نتائجها قبل أن نقرأها. نسمع عن قضية معقدة في بلد لا نعرف عنه سوى موقعه على الخريطة، وبعد خمس دقائق نكون قد حددنا مَن هو المجرم ومَن هو الضحية وما الحل. "لا أعرف" ليست جاذبة بما يكفي على السوشال ميديا. لا تحصد كثيراً من الإعجابات، ولا تجعل صاحبها يبدو مثيراً للاهتمام. اليقين أكثر جاذبية، حتى عندما يكون كاذباً. الجزم أكثر انتشاراً، حتى عندما يصدر عن جهل. الغريب أنني، كلما تقدمت في العمر وعرفت أكثر، صرت أكثر ارتياحاً إلى جهلي. في العشرين، كانت لديّ إجابات مذهلة عن أسئلة هائلة. اليوم، لديّ أسئلة أكثر وإجابات أقل. لا أعتقد أنني أصبحت أقل ذكاء. كل ما في الأمر أني أصبحت أدرك حجم المساحة الهائلة الواقعة خارج حدود معرفتي. وللتوضيح: "لا أعرف" ليست هي نفسَها "لا أريد أن أعرف"، التي تنم عن نبذ للمعرفة. ولا هي نفسَها "لا أستطيع أن أعرف"، التي هي اعتراف بالعجز. ولكن لعلّ أخطر ما يقابل "لا أعرف" هو الـ "طبعاً أعرف"، أي الجهل الواثق من نفسه. مثلاً، الطبيب الذي يقول "لا أعرف، أحتاج إلى المزيد من الفحوص" يطمئنني أكثر ممن يخمّن تشخيصاً كي لا يعترف بحيرته. والمفكر الذي يقول "لم أحسم رأيي بعد" أكثر جدارة باحترامي ممن يملك جواباً فورياً عن كل سؤال. لكننا، لسبب ما، نكافئ أصحاب الأجوبة أكثر من أصحاب الشكوك. ربما لأن «لا أعرف» تتركنا عراة للحظة. تسحب منا سلطة المعرفة، وتضعنا أمام شخص آخر بلا درع. لكنها تفتح أيضاً شيئاً لا يستطيع اليقين الزائف فتحه: باباً للتعلّم. لا. لم أعد أخجل من "لا أعرف". صرتُ فقط أخجل من المرات التي كان يجب أن أقولها فيها، ولم أفعل.

About

موضوعات اجتماعية - سياسية يناقشها صحفيون وكتاب ومدونون من وجهة نظر اجتماعية حديثة واضعين تحت منظار النقد الخطابات التقليدية وباحثين خصوصاً عن تفعيل الدور النسوي للمرأة في قضايا مجتمعها.

More From مونت كارلو الدولية / MCD

You Might Also Like