من أرشيف القرية الإلكترونية

القرية الإلكترونية - أبوظبي

بودكاست ثقافي يقدم مقتطفات من أرشيف القرية الإلكترونية في أبوظبي — مادة مختارة من التاريخ والأدب والحضارات العربية والعالمية

  1. 5d ago

    القاهرة التي لا يملكها أحد

    القاهرة التي لا يملكها أحد استمع جيدا لهذه المفارقة. بلد شهد أطول استعمار متصل في التاريخ. ثلاثة وثلاثين قرنا كاملة. منذ غزو الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد حتى خروج الاحتلال البريطاني عام 1954. ومع ذلك ظل هذا البلد صامدا يرفض الموت ويحوّل حتى الموت نفسه إلى عقيدة واستمرار للحياة. هذه هي مصر. وهذه هي القاهرة التي يقول عنها كاتبنا إنها ليس لها صاحب. هي مدينة تهب نفسها إلى من تختاره. من يحبها بصدق. جاء الكاتب إلى القاهرة عام 1985 ملتحقا بجامعة القاهرة. غريبا لا يعرف أحدا. مثل ملايين تأويهم هذه المدينة التي يسميها أم اليتامى. وظل يبادلها شيئا من عدم ارتياح. لا يحتمل زحامها ولا صخبها. إلى أن جاءت الأيام الأخيرة من عام 1997. كان في الإسكندرية مع عدد من الأدباء والأصدقاء. شعروا بالجوع بعد منتصف الليل بأكثر من ساعتين. وقطعوا مسافات بحثا عن مطعم أو محل مفتوح فيه عيش وملح. كان البرد قارسا والجوع يضاعف الإحساس به. فقرر العودة في الفجر إلى القاهرة التي بدت له كالمعاتبة. ولها الحق. فلا يخلو حضنها من دفء. ولا تغلق فيها مطاعم أو صيدليات. وعلى كل رصيف قهوة يبدد روادها وحشة المكان. وماذا يستقبلك حين تصل إلى هذه المدينة؟ وجه الملك رمسيس الثاني. أول ما تصافحه عيناك قادما من شمال البلاد أو جنوبها. تمثال يقف شامخا في ميدان رمسيس أمام محطة السكك الحديدية التي تضخ أكثر من مليوني إنسان يوميا إلى العاصمة. ومنذ انتقل التمثال إلى ميدانه عام 1954 تحول إلى معلم يحلو لأحفاد رمسيس التقاط صورة تذكارية بجواره. غير مبالين بأن قاماتهم لا تبلغ ركبته. لكن القاهرة ليست مدينة واحدة. بل بضع مدن تتجاور وتتنافر وتتشاجر مثل أمعاء البطن الواحد. انتهت أيام القاهرة الفاطمية لتصبح ذكرى. وانتقل مركز الثقل منذ أيام الخديوي إسماعيل إلى منطقة وسط البلد التي بناها على غرار باريس. وفي وسطها قصر عابدين ذو الخمسمائة غرفة. قصر شاهد على صروف الدهر. ففي ميدان عابدين في التاسع من سبتمبر عام 1881 وقف الزعيم أحمد عرابي متحديا الخديوي توفيق. معلنا نداءه المأثور. لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا ولا عقارا. فوالله الذي لا إله إلا هو لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم. لكن الأمور سارت على عكس ما أراد عرابي. خذله السلطان العثماني. وأعلن توفيق أنه عاص. ووقعت خيانات وهزم جيشه. بل أصدر توفيق منشورا يصفه فيه بالشقي العاصي. وأقام في سبتمبر عام 1882 الولائم للجيش الإنجليزي بمناسبة هزيمته. ومنح القادة الإنجليز أوسمة ونياشين. غير أن للتاريخ حكمه. والتاريخ يحكم على مهل. أعيد الاعتبار لعرابي. وحملت إحدى محطات مترو الأنفاق اسمه. وأصبحت صورته شعارا لجامعة الزقازيق. أما توفيق فيظل في الذاكرة الحاكم الخائن. أرأيت كيف ينصف الزمن من ظلمهم عصرهم؟ وهناك مشهد آخر يختصر الحكاية كلها. المؤرخ الفلسطيني نقولا زيادة زار القاهرة منتصف ثلاثينيات القرن العشرين فقال إنه رأى فيها مدينة لأول مرة. بدت له القدس ودمشق وحلب وبيروت قرى كبيرة جدا بالنسبة إلى هذه المدينة. وبعد أن أصر على تسلق الهرم الأكبر قال. وقفت على قمة هرم الجيزة الأكبر وألقيت بنظرة إلى ما انبسط أمامي فرأيت دنيا تآمرت الطبيعة والإنسان على إقامتها وتزويقها وزخرفتها. فالمصري مهما بدا غير مبال بتاريخه هو في حقيقة الأمر أسير أفعل التفضيل. أول دولة. أقدم هرم. أول طبيب. أول طبيبة. ومن مصر القديمة يطل إيمحتب أبو الحضارة المصرية الذي بنى أول هرم في التاريخ. هرم زوسر في سقارة. كما تطل بيشيشت أول طبيبة في التاريخ حاملة لقب ريشة الأطباء. وحتى الغرباء الذين حكموا مصر أسرتهم. المماليك الذين حكموها وماتوا خارجها أوصوا بأن يدفنوا في تراب بلاد لا يعرفون لغتها ولم يختلطوا بشعبها. لكنها استوعبت طموحاتهم ثم أسرتهم. فلم يجدوا لأنفسهم غيرها وطنا أحياء وأمواتا. هذه إذن هي الفكرة الكبرى. مصر ليست هبة النيل فقط كما قال هيرودوت. بل هبة الصمود ورفض الموت. مدينة تحنو على أهلها وضيوفها بلا تفرقة. ولا ترد أحدا. ولا يستطيع كثيرون الفكاك من سحرها. وكما قال صديق الكاتب في رسالته. مصر أجمل حاجة خلقها ربنا. أم الدنيا عن حق وليس عن سخرية. فهل يوجد في العالم بلد له تاريخ بمثل هذا العمق أو هذا الجمال؟

  2. 6d ago

    فطيرة مدفونة في الرمال

    فطيرة مدفونة في الرمال في قلب الربع الخالي، حيث لا شيء سوى الرمال والصمت، أخرج رجل من حفرة في الأرض قرصًا من الخبز. نفض عنه حبيبات الرمل وقال بفخر: بالأمس قدمت لكم الباغيت الفرنسي، وهذه الليلة يسرني أن أقدم لكم الفطيرة البدائية التي أبقت الرحالة Wilfred Thesiger ورفاقه البدو على قيد الحياة في هذا المكان قبل نصف قرن. نعم. فطيرة مدفونة في الرمال، أنقذت أرواحًا قبل خمسين عامًا، وها هي تعود لتُخبز من جديد في الليلة نفسها والمكان نفسه. كانت أول ليلة لرفاق الرحلة في اللامكان. في ذلك المكان الذي طالما حلموا بالوجود فيه، وسط الربع الخالي، حيث بزغ القمر على مخيمهم الصغير. غنى ناصر أغاني بدوية، وأطلق حنجرته بحداء الطارق الشجي، ذلك الفن الذي اعتاد البدو في رمال وهيبة ترديده في رحلات القوافل القديمة، حتى بدا صداه كأنه ترانيم الأسلاف تردده الوحشة. وبينما كان الجميع مأخوذين بالحديث عن الرحالة البدو والمستكشفين الأوروبيين الذين قطعوا تلك المفازة بشجاعة منقطعة النظير، كان سالم يعد المشاوي بنفسه. لكن نجم الليلة كان تلك الفطيرة. أجّج لها نارًا في حفرة صغيرة وسط الرمال، ثم أهال عليها الرمال، وبعد نصف ساعة استخرجها من مكمنها، يربّت عليها بيديه لتتساقط عنها الحبيبات. ثم قال شيئًا يستحق التأمل. قال إن كل التكنولوجيا التي يحملونها ما كانت لتنقذهم لولا عودتهم إلى أياديهم لاستخراج السيارة من الرمال بالأمس. وإن علينا أن نقتدي برجال من ذلك الطراز النادر، لنتعلم قوة الصبر والعزيمة. قسّم الفطيرة الحارة بين الرفاق، تمامًا كما قسّمها بن كبينة، رفيق Thesiger، بين رفاقه في ليلة ظلماء قبل نصف قرن. وهل تتخيل طعمها؟ حارة، لذيذة، طرية، من أفضل فرن تتيحه الطبيعة. وبين الأسنان، بقايا حبيبات رمل تُستشعر كحبيبات السكر. وكانت تلك الفطيرة أنجع دواء. فقد أعادت المزاج المرح إلى إيلين، التي راقصت ناصر تلك الليلة، مأسورة بالحسنيين: رخامة صوته البدائي في حداء الطارق وترنيمه لفن الميدان، ولذة تكسّر حبيبات الكريستال في فمها. أما زوجها غراهام، الذي كان يعتمد على سالي زوجة صديقه لتخفيف نوبات إيلين الحادة، فقد كان في غاية الفرح، لأن غناء ناصر وخبزة سالم استطاعا امتصاص تلك النوبات المرضية. وفي الصباح الباكر، كان غراهام العجوز، الذي تناول طعامه منبطحًا على بطنه بسبب آلام إحدى ركبتيه، منحنيًا أمام كاميرته الثلاثية القوائم التي نصبها قبل شروق الشمس لتصوير ألوان ذلك الصباح الاستثنائية. حين سلّم عليه الراوي من بعيد، رفع يده بلا اكتراث. فقد كان في أكثر لحظات الإثارة لديه، خصوصًا أن إيلين نامت مطمئنة البال لأول مرة. جلس الراوي على أحد الكثبان ينتظر الشروق، ثم عاد ليعد الإفطار قبل صحو النائمين. إفطار غربي وشرقي معًا: بيض مسلوق، طماطم مقشرة، جبنة بيضاء بزيت الزيتون، فول مسخّن بالثوم، وخبز عربي. ثم توست وزبدة ومرطبانات مارملاد صغيرة بكل نكهات الفاكهة، كما في فنادق النجوم الخمس. وكرواسان فرنسية أعاد إليها حرارة الحياة بتسخينها على ضفاف الجمر المتبقي من الفرن الرملي، جمر فطيرة مبارك بن لندن. ثم استعد الجميع لنهار طويل وشاق لاجتياز ما تبقى من الربع الخالي، واليوكون على أهبة الاستعداد، والجيب أكثر مباهاة لأنها لم تخض تجربة التغريز بعد. وهنا يأتي مشهد الختام. تلك الكثبان المنعزلة التي ترتفع ما بين مائتين وثلاثمائة قدم، والتي يسميها البدو القعد. كثبان يعرفها البدو واحدة واحدة، لأن لكل كثيب شكله الخاص الذي لا يتغير مع السنين. واجهتها الشمالية شديدة الانحدار، والرياح تجرف الرمل باستمرار، فاصلة الحبيبات الثقيلة الداكنة عن الخفيفة الباهتة. وهذا المزيج من اللونين هو الذي يعطي الرمال عمقها وأناقتها: ذهب مع فضة، برتقالي مع بُنيٌّ فاتح، قرميدي مع أبيض، بُنيٌّ غامق مع ورديّ، أصفر مع رمادي. أشكال لا حد لها من الظلال والألوان، كما وصفها Thesiger نفسه في كتابه الرمال العربية. فكّر معي في هذه المفارقة. رحالة مدججون بالتكنولوجيا، أنقذتهم أياديهم لا أجهزتهم. وفطيرة بدائية مدفونة في الرمال، فعلت ما لم يفعله دواء. ربما هذا هو الدرس الذي تخبئه الصحراء لمن يعبرها: أن أعظم ما نملكه ليس ما نحمله معنا، بل ما نحمله فينا. الصبر، والعزيمة، وذاكرة رجال من طراز نادر عبروا هذه الرمال قبلنا، وتركوا لنا فطيرتهم، ووصفة نجاتهم.

  3. Aug 12

    البوابة الملكية: يوميات كاتب بين المدن والذات

    البوابة الملكية: يوميات كاتب بين المدن والذات البوابة الملكية هل يمكن لإنسان أن يكون ميتا قبل أن يموت؟ هذا ما شعر به كاتبنا وهو يستحضر الشاعرة ناديا تويني. شاعرة كان حزنها كبيرا لكنها بدت رغم ذلك متماسكة وقوية. كانت تصارع السرطان. وحين زارها في بيتها في منهاتن نيويورك في تشرين الأول أكتوبر عام ألف وتسعمئة وواحد وثمانين وجدها لطيفة وضاحكة ومقتصدة في كلامها وحركاتها. وكأنها لا تعايش الموت. نحن هنا أمام يوميات كاتب من كتاب غبار القارات. يوميات تبدأ في صيف الثمانينات. ففي يوم الخميس السابع من تموز يوليو يقبع الكاتب في البيت يعاني حالة سأم مشوب بكآبة. أنهى ذلك الصباح كتاب إيريك سيغال رجل وامرأة وولد وبدأ قراءة ناتالي ساروت. لكن ذهنه مشغول بناديا تويني وبتعليقها المختصر حين حدثته عن أهل تونس وإعجابهم بأنفسهم. قالت له إن أهل تونس يعتبرون أنفسهم فوق الكل. وفهم من ذلك أشياء كثيرة عن التماثل الكاذب والمزيف الذي قام عليه المشروع البورقيبي. مشروع ينتمي إلى أول القرن. إلى الجيل العلماني المسلم الذي عشش داخل دماغ مصطفى كمال أتاتورك. وهو الوهم نفسه الذي قاد إيران الشاهنشاهية إلى مأساتها. ثم تأتي بوادر الخريف. رياح عنيفة في خليج حلق الوادي في تونس قادمة من إيطاليا محملة بروائح مختلطة. لعلها زهور جنوب أوروبا ممتزجة بأشياء البحر. والكاتب مكتظ بالمشاريع. حوارات مع المفكرين العرب وترجمة أعمال Lorca وترجمة أشعار جورج شحادة ولمسات أخيرة على مجموعته الشعرية. ويسأل نفسه سؤالا يستحق أن نتوقف عنده جميعا. أليست استعادة الذات هي استعادة العالم؟ وهنا يصل إلى الفكرة التي أعطت هذه اليوميات عنوانها. البوابة الملكية. فالمواجهة الصادقة والصارمة للذات هي التي أدت به إلى فرح التوافق والتصالح مع الذات. وهذا الفرح يمر من البوابة الملكية. بوابة المحبة البسيطة الصادقة التي تكسر العزلة السوداء. فالمعاناة الصادقة لقاء. والكذب عزلة سوداء. ويضيف تأملا جميلا عن العطاء. فالذات كالبئر تزداد ثراء كلما ازدادت عطاء. بشرط ألا يضم هذا العطاء رغبة واعية بمردود أو بمقابل. وإلا كف العطاء عن أن يكون عطاء. ثم ينتقل بنا إلى أثينا. إلى الطريق الصاعدة نحو الأكروبوليس. الرخام اليوناني ليس غريبا عنه فهناك تماثيل كثيرة لهذه الآلهة في قرطاج وفي متحف باردو في تونس. لكن الذي شده بفرح هو تلك البيوت الصغيرة الملونة في سفح الربوة. هناك اكتشف انحيازه إلى اليونان المتوسطية الحسية. عالم النوافذ الصغيرة والغرف العامرة المضيئة. وفي أثينا يحدث اللقاء الأجمل. يتصل عند الظهر بالشاعر Yannis Ritsos حاملا إليه رسالة من صديقه الشاعر Lorand Gaspar. وفي الواحدة وعشرين دقيقة كان يطرق بابه. سار الحديث عفويا كجدول بري. عن الشعر واللغة وعن الماضي اليوناني وعن أصدقائه الشعراء وخصوصا ناظم حكمت. وجد الكاتب أن Ritsos الإنسان بسيط وشاسع ويومي كقصائده. قال له أنا في الخامسة والسبعين ولكني أحب الجمال. وقال أيضا أنا أصغر من الشباب وأكبر من الشيخوخة. هكذا اختزل سنه. وحين سمعا دقات جرس مدرسة يصعد من الأسفل قال الكاتب إنه يحب رؤية الأطفال وهم يخرجون من المدرسة متدافعين. هذا الصخب جميل. إنه استمرار الحياة. وتمتد اليوميات عبر السنين. ففي أكتوبر عام ألف وتسعمئة وستة وتسعين نجده في سلمنكة الإسبانية ذات الملمح اليوناني. يسمع في الليل نشيج نهر التورميس ويستحضر الأندلس. الفردوس المفقود كما صوره الأمير شكيب أرسلان. ويلتقي هناك بفيلي البحار الباحث في تاريخ الأندلس الذي نقل رحلة ابن جبير إلى الإسبانية. وقال له فيلي شيئا مثيرا. هل تدري أن ابن بطوطة أخذ الكثير في نص الرحلة عن ابن جبير؟ لقد تتبع سرقات ابن بطوطة كلها. أما في مدريد فقد بحث الكاتب عن إسبانيا الأسطورية ولم يجدها. غابت في التماثل الذي جاءت به العولمة. لم يبق من إسبانيا إلا Cervantes وGóngora وLorca وVelázquez. وفي مقهى الأندلس يسمع الفلامنكو. موسيقى المتحف كما يسميها. وتنتهي الرحلة في مارس عام ألفين وثلاثة في دير فرنشسكاني بقرية جبلية إيطالية. قرية حجرية متشبثة بالجبل. هناك يتأمل الصمت والحجارة والليل الأسود الكثيف. فما الذي تتركه فينا هذه اليوميات؟ ربما هذا. أن الكتابة قد تعيد الإنسان إلى حقيقته. إلى تلك الجوهرة المنسية التي علاها الغبار. وأن البوابة الملكية نحو التصالح مع الذات لا تمر عبر العزلة بل عبر المحبة الصادقة والعطاء الذي لا ينتظر مقابلا. فهل جربت يوما أن تحفر في صمتك الداخلي بحثا عن جوهرتك المنسية؟

  4. Aug 12

    The Narrow Road to the Deep North: A Journey Into Eternity

    The Narrow Road to the Deep North: A Journey Into Eternity Days and months are the travellers of eternity. So are the years that pass by. With these words, a poet begins one of the most remarkable journeys ever recorded — a walk into the far north of Japan, undertaken not for trade, not for duty, but for something far more mysterious. He calls it a strong desire to wander, as if the cloud-moving wind itself had possessed his soul and turned it inside out. Have you ever felt that pull? That restlessness that makes it impossible to stay idle at home? Our traveller had barely returned from rambling along the coast at the end of autumn. He swept the cobwebs from his broken house on the River Sumida, and then, as soon as the spring mist rose over the fields, he was dreaming again — dreaming of the full moon rising over the islands of Matsushima. He mended his torn trousers. He tied a new strap to his hat. He applied moxa to his legs to strengthen them. And then he did something extraordinary. He sold his house. On the threshold of his old home, he hung a verse on a wooden pillar, imagining a different generation celebrating the Festival of Dolls behind that door, now buried in deep grass. On the early morning of March the twenty-seventh, in the second year of Genroku, he took to the road. Darkness still lingered in the sky. The moon was thinning away. The faint shadow of Mount Fuji and the cherry blossoms of Ueno and Yanaka bade him a last farewell. His friends came with him by boat as far as Senju, and there, the thought of three thousand miles ahead suddenly filled his heart. His eyes grew so tearful that neither the houses of the town nor the faces of his friends appeared as anything but a vision. His friends stood in a line and waved goodbye for as long as they could see his back. He did not travel alone. His companion Sora — whose real name was Kawai Sogoro — had once helped him with chores like bringing water and firewood. On the very morning of departure, Sora took the tonsure, put on the black robe of an itinerant priest, and changed his name to Sogo, meaning Religiously Enlightened. That is how deeply this journey mattered. And what a journey it was. At the foot of Mount Nikko, they lodged with an innkeeper who called himself Honest Gozaemon — a man so stubbornly honest, so utterly devoid of worldly cleverness, that the poet wondered if the merciful Buddha himself had taken human shape to help a wandering pilgrim. On the grass moor of Nasu, a farmer lent him a horse with simple, touching instructions: the horse knows the way — send him back when he won't go any further. Two small children ran after him, one a girl named Kasane, meaning manifold, a name he found strange but exceptionally beautiful. There were darker moments too. The Murder Stone, wrapped in poisonous gas near a hot spring, surrounded by so many dead bees, butterflies, and insects that the ground's true color could hardly be seen. And there were moments of overwhelming grief — at the ruined house of the warrior Sato, the poet wept bitterly before the tombstones of two young wives who had dressed their frail bodies in armor after their husbands' deaths. But then came the barrier gate of Shirakawa, the entrance to the northern regions, where his mind finally gained balance and composure. Roadsides covered in white unohana blossoms looked like early snow. And in the village of Ichikawa, he found something miraculous: the stone monument of Tsubo no Ishibumi, erected during the reign of Emperor Shomu, its engraved letters still visible through thick layers of moss. In a world where mountains crumble, rivers change their courses, and old trees yield to young shoots, this monument alone had survived a thousand years. Standing before it, he forgot every trouble of the road and rejoiced — not without tears in his eyes. The journey led at last toward Matsushima, the vision that had haunted his dreams from the start. And when he saw it, he declared it the most beautiful spot in the whole country of Japan — countless islands piled above islands, joined to islands, looking exactly like parents caressing their child. So what does this journey leave us with? Perhaps this: that days and months truly are travellers of eternity, and that we, too, spend every minute of our lives travelling. The poet sold his house and walked into the unknown with tearful eyes and heavy steps. What he found was honesty, kindness, sorrow, and beauty beyond all praise. Maybe the road itself is the destination. Maybe it always was.

  5. Aug 10

    حوار: فسبازيان: الفلاح الذي أنقذ روما ومات واقفًا

    (محمد) حوار: فسبازيان: الفلّاح الذي أنقذ روما ومات واقفًا (محمد) هل تصدق أن إمبراطورًا حكم روما بأكملها كان يوصي بأن تفوح من الرجال رائحة الثُوم لا العطر؟ (عامر) رائحة الثُوم؟ هذا يبدو كمشهد من مسرحية ساخرة! (محمد) ليس كذلك أبدًا. هذا فسبازيان. الإمبراطور الذي جاء بعد سلسلة من الأباطرة جعلت الناس تتوق إلى رجل واحد فقط يتصف بالحكمة والكفاية والشرف. (عامر) حدثني عن بدايته. كيف وصل إلى العرش؟ (محمد) عندما رفعه جنوده إلى العرش، لم يتعجل القدوم إلى روما. كان يخوض غمار الحرب في بلاد اليهود. فلما وصل إلى روما في أكتوبر عام سبعين، وجد مجتمعًا مضطربًا في كل ناحية من نواحيه. (عامر) فماذا فعل؟ (محمد) سار على سيرة أغسطس. سالَمَ مجلس الشيوخ، وأعاد الحكم الدستوري، وأطلق سراح من حُكم عليهم بمقتضى قانون الخيانة في عهود سابقة، واستدعى المنفيين. ثم أعاد تنظيم الجيش، وأغلق هيكل Janus رمزًا لعودة السلام. (عامر) لكن ما أصل هذا الرجل؟ (محمد) هنا تكمن المفاجأة. كان مولده في قرية قريبة من Reate، وأسرته من عامة الشعب. تخيل ذلك. فلاح يجلس على عرش أعظم إمبراطورية في العالم! (عامر) فلاح على عرش روما؟ هذا مدهش حقًا! (محمد) وكان جلوسه على العرش ثورة رباعية كما وصفها المؤرخون. قائد يتربّع على العرش، وجيش من جيوش الولايات يُتوِّج من يريده، وأسرة الفلافيين تَخْلِف أسرة اليوليو كلوديين، وعادات الطبقات الوسطى وفضائلها تحل في بلاط الإمبراطور. (عامر) وهل نسي أصله المتواضع بعد أن أصبح إمبراطورًا؟ (محمد) أبدًا. ولما حاول النسّابون أن يَصِلوا بنسبه إلى أحد أصحاب هرقل طمعًا في عطائه، أرغمهم بسخريته على الصمت. كان يعود إلى البيت الذي وُلد فيه، ويأكل طعام الفلاحين، ويصوم يومًا في كل شهر. (عامر) وهنا تأتي قصة الثُوم، أليس كذلك؟ (محمد) بالضبط! حين جاءه رجل تفوح منه رائحة العطر يطلب منصبًا، قال له: لقد كنت أوثر أن تفوح منك رائحة الثُوم. ورجع عن ترشيحه. (عامر) يا لها من إجابة! وكيف كان يتعامل مع أعدائه؟ (محمد) كشف مرة عن مؤامرة تُدبَّر لقتله، فعفا عن المتآمرين. وقال إنهم بُلُهاء لا يدركون عبء المتاعب التي ينوء بها كاهل الحاكم. (عامر) عفا عنهم؟ هذا حلم نادر. (محمد) ولم يفقد حلمه إلا مرة واحدة، مع هلفديوس برسكس الذي أخذ يطعن عليه طعنًا مُرًا، فنفاه ثم لوّث حكمه الصالح بأن أمر بإعدامه. وقد ندم على ذلك فيما بعد. (عامر) وماذا عن إدارته للمال؟ (محمد) هنا كانت عبقريته العملية في أوضح صورها. احتاج إلى أربعين ألف مليون سسترس لينتشل البلاد من وهدة الإفلاس. ففرض الضريبة على كل شيء تقريبًا، حتى على المباول العامة! (عامر) ضريبة على المباول؟ ألم يعترض أحد؟ (محمد) احتج ابنه على هذه الضريبة المنافية للكرامة، فأمسك الإمبراطور الشيخ ببعض النقود المحصَّلة منها وقربها من فم الشاب وقال: انظر يا بني، هل تشُم لها رائحة كريهة؟ (عامر) عبقري وساخر! وهل استخدم هذه الأموال لنفسه؟ (محمد) لا، بل أنفقه كله في إنعاش الاقتصاد وتجميل روما. وأنشأ أول نظام للتعليم تقوم به الدولة في التاريخ القديم، فأمر بأن تُؤدى لمُدَرْسيّ الآداب والبلاغة اللاتينية واليونانية أجورهم من خزانة الدولة، وأن يُوظف لهم معاشٌ بعد عشرين عامًا من الخدمة. (عامر) وماذا عن المباني؟ (محمد) أعاد بناء هيكل جوبِتَر ويونو ومنيرفا، وشاد معبدًا لإلهة السلام، وبدأ أشهر المباني الرومانية كلها: الكولوسيوم. (عامر) وسمعت أنه رفض آلة رافعة عرضها عليه مخترع؟ (محمد) نعم، أبى أن يستخدمها وقال: إني أريد أن أطعم شعبي. أدرك مشكلة التعطل، وقرر الحيلولة دون حدوث ثورة صناعية. (عامر) وماذا عن وراثة العرش؟ (محمد) عهد إلى ابنه تيتس أن يخمد ثورة اليهود، فاستولى على أورْشَليم وعاد إلى روما في موكب نصر خلّده قوس شهير. ورأى فسبازيان أن تيتس خير الأخيار، فأجلسه معه على العرش. (عامر) وكيف كانت نهايته؟ (محمد) في أيامه الأخيرة، بعد أن شرب من ماء بحيرة Cutelia فأصيب بإسهال شديد، ظل طريح الفراش يستقبل الرسل ويؤدي واجبات منصبه. واحتفظ بفكاهته حتى آخر لحظة، فقال وهو يعلم أنه قاب قوسين من الموت: وا أسَفاه، أظن أني صائر إلى أن أكون إلهًا. (عامر) حتى في مواجهة الموت لم يفقد روحه الساخرة! (محمد) ثم وقف على قدميه وأعانه أتباعه، وقال: إن الإمبراطور يجب أن يموت واقفًا. وهكذا ختم حياة كاملة بلغت التاسعة والستين عامًا، واختتم حكمًا صالحًا دام عشر سنين. (عامر) فما الدرس الذي يتركه لنا فسبازيان؟ (محمد) ربما هو أن العظمة الحقيقية لا تحتاج إلى أنساب مزيفة ولا قصور فارهة. رجل من عامة الشعب، بإرادة قوية وذكاء عملي، أعاد لروما كرامتها. وهو عمل يكاد يكون معجزة من المعجزات. (عامر) وحتى في مواجهة الموت، اختار أن يقف. (محمد) نعم. واقفًا عاش، وواقفًا مات.

  6. Aug 10

    فسبازيان: الفلاح الذي أنقذ روما ومات واقفًا

    فسبازيان: الفلاح الذي أنقذ روما ومات واقفًا هل تصدق أن إمبراطورًا حكم روما بأكملها كان يوصي بأن تفوح من الرجال رائحة الثوم لا العطر؟ هذا ليس مشهدًا من مسرحية ساخرة. هذا فسبازيان. الإمبراطور الذي جاء بعد سلسلة من الأباطرة جعلت الناس تتوق إلى رجل واحد فقط يتصف بالحكمة والكفاية والشرف. واليوم سنتعرف على قصة هذا الرجل الاستثنائي. عندما رفعه جنوده إلى العرش، لم يتعجل فسبازيان القدوم إلى روما. كان يخوض غمار الحرب في بلاد اليهود. فلما وصل إلى روما في أكتوبر عام سبعين، وجد مجتمعًا مضطربًا في كل ناحية من نواحيه. فماذا فعل؟ سار على سيرة أغسطس. سالم مجلس الشيوخ، وأعاد الحكم الدستوري، وأطلق سراح من حُكم عليهم بمقتضى قانون الخيانة في عهود سابقة، واستدعى المنفيين. ثم أعاد تنظيم الجيش، وأغلق هيكل Janus رمزًا لعودة السلام. لكن ما يجعل قصته مدهشة حقًا هو أصله. كان مولده في قرية قريبة من Reate، وأسرته من عامة الشعب. تخيل ذلك. فلاح يجلس على عرش أعظم إمبراطورية في العالم. وكان جلوسه على العرش ثورة رباعية كما وصفها المؤرخون. قائد يتربع على العرش، وجيش من جيوش الولايات يتوج من يريده، وأسرة الفلافيين تخلف أسرة اليوليو كلوديين، وعادات الطبقات الوسطى وفضائلها تحل في بلاط الإمبراطور. ولم ينس فسبازيان أصله المتواضع قط. ولما حاول النسّابون أن يصلوا بنسبه إلى أحد أصحاب هرقل طمعًا في عطائه، أرغمهم بسخريته على الصمت. كان يعود إلى البيت الذي وُلد فيه، ويأكل طعام الفلاحين، ويصوم يومًا في كل شهر. وحين جاءه رجل تفوح منه رائحة العطر يطلب منصبًا، قال له: لقد كنت أوثر أن تفوح منك رائحة الثوم. ورجع عن ترشيحه. وهل تعلم أنه كشف مرة عن مؤامرة تُدبَّر لقتله؟ فماذا فعل بالمتآمرين؟ عفا عنهم. وقال إنهم بلهاء لا يدركون عبء المتاعب التي ينوء بها كاهل الحاكم. ولم يفقد حلمه إلا مرة واحدة، مع هلفديوس برسكس الذي أخذ يطعن عليه طعنًا مرًا، فنفاه ثم لوّث حكمه الصالح بأن أمر بإعدامه. وقد ندم على ذلك فيما بعد. أما في المال، فكانت عبقريته العملية في أوضح صورها. احتاج إلى أربعين ألف مليون سسترس لينتشل البلاد من وهدة الإفلاس. ففرض الضريبة على كل شيء تقريبًا، حتى على المباول العامة. واحتج ابنه على هذه الضريبة المنافية للكرامة، فأمسك الإمبراطور الشيخ ببعض النقود المحصلة منها وقربها من فم الشاب وقال: انظر يا بني، هل تشم لها رائحة كريهة؟ لكن هذا المالي الماهر لم يستخدم لنفسه شيئًا مما جمعه. بل أنفقه كله في إنعاش الاقتصاد وتجميل روما. وأنشأ أول نظام للتعليم تقوم به الدولة في التاريخ القديم، فأمر بأن تُؤدى لمدرسي الآداب والبلاغة اللاتينية واليونانية أجورهم من خزانة الدولة، وأن يُوظف لهم معاش بعد عشرين عامًا من الخدمة. وأعاد بناء هيكل جوبتير ويونو ومنيرفا، وشاد معبدًا لإلهة السلام، وبدأ أشهر المباني الرومانية كلها: الكولسيوم. وحين عرض عليه أحد المخترعين آلة رافعة تقلل الحاجة إلى العمل الجسماني، أبى أن يستخدمها. وقال: إني أريد أن أطعم شعبي. أدرك مشكلة التعطل، وقرر الحيلولة دون حدوث ثورة صناعية. وعهد إلى ابنه تيتس أن يخمد ثورة اليهود، فاستولى على أورشليم وعاد إلى روما في موكب نصر خلّده قوس شهير. وحين آن أوان التفكير في وراثة العرش، رأى فسبازيان أن تيتس خير الأخيار، فأجلسه معه على العرش. وفي أيامه الأخيرة، بعد أن شرب من ماء بحيرة Cutelia فأصيب بإسهال شديد، ظل طريح الفراش يستقبل الرسل ويؤدي واجبات منصبه. واحتفظ بفكاهته حتى آخر لحظة، فقال وهو يعلم أنه قاب قوسين من الموت: وا أسفاه، أظن أني صائر إلى أن أكون إلهًا. ثم وقف على قدميه وأعانه أتباعه، وقال: إن الإمبراطور يجب أن يموت واقفًا. وهكذا ختم حياة كاملة بلغت التاسعة والستين عامًا، واختتم حكمًا صالحًا دام عشر سنين. فما الدرس الذي يتركه لنا فسبازيان؟ ربما هو أن العظمة الحقيقية لا تحتاج إلى أنساب مزيفة ولا قصور فارهة. رجل من عامة الشعب، بإرادة قوية وذكاء عملي، أعاد لروما كرامتها. وهو عمل يكاد يكون معجزة من المعجزات. وحتى في مواجهة الموت، اختار أن يقف. واقفًا عاش، وواقفًا مات.

  7. Aug 9

    All Aboard the Great Railway Bazaar: The Journey Is the Goal

    All Aboard the Great Railway Bazaar: The Journey Is the Goal Have you ever heard a train whistle in the distance and felt an ache to be on board? Paul Theroux knew that feeling all his life. Ever since childhood, living within earshot of the Boston and Maine railroad, he had seldom heard a train go by without wishing he was on it. And in The Great Railway Bazaar, he finally answered that call — with one of the most ambitious journeys in travel literature. His plan was audacious in its simplicity: to board every train that chugged into view, from Victoria Station in London all the way to Tokyo Central. Why trains? For Theroux, the answer was almost philosophical. Trains, he wrote, are irresistible bazaars — snaking along perfectly level no matter what the landscape, improving your mood with speed, and never upsetting your drink. Compare that to what he called the anxious sweats of doom that aeroplanes inspire, or the nauseating sickness of the long-distance bus. On a train, anything is possible — a great meal, a binge, a visit from card players, an intrigue, a good night's sleep, and strangers' monologues framed like Russian short stories. He even quoted the English novelist Michael Frayn, who rephrased McLuhan to say the journey is the goal. And so the journey begins, rumbling through Clapham and out of a grey, sodden London. Watch through the window with him as England unfolds — tunnels giving way to open meadows, cows cropping grass, farmers haying in blue jackets. Schoolboys in dark blue blazers smirk on the platform at Tonbridge, and the train races by, taking their smirks away. Past hopfields that give Kent a Mediterranean tangle in September. Past a gypsy camp of fourteen battered caravans. Theroux noticed everything, even a housing estate's laundry line, where socks and bonnets formed an elaborate message, like signal flags on a distressed convoy. At Folkestone, something remarkable happened. As the train reached the edge of England, the passengers seemed to shed their reserve. Italians raised their voices. Nigerian travelers became vocal in Yoruba. Each passenger, Theroux observed, migrated to his own language, leaving the British muttering and averting their eyes. He himself was nursing a cold caught in the first September chill — and that cold made leaving easier. As he put it: Have you tried aspirin? No, I think I'll go to India. Across the Channel, at Calais, the Paris Express stood floodlit in the darkness. Then came the moment every rail romantic dreams of — joining the Orient Express, the most famous train in the world. Its itinerary read like poetry: Paris, Lausanne, Milano, Trieste, Zagreb, Beograd, Sofiya, Istanbul. This was the train hallowed by fiction — restless Lady Chatterley took it, so did Hercule Poirot and James Bond. Graham Greene sent his prowling unbelievers aboard even before taking it himself. But here is the delicious irony. The legendary train was, in Theroux's words, really murder. His compartment was a cramped two-berth closet with an intruding ladder. There was no dining car. And he had company — an elderly man named Duffill, who had first taken this train in 1929, and who Theroux dryly suspected was riding the very same carriage decades later. His fellow travelers were a gallery of characters: a Belgian girl of extraordinary size, a French woman who dismissed Istanbul with a repeated sale — dirty — and a memorable figure called Molesworth, an actors' agent with a magnifying glass on a chain, who never touched water on trains and poured Theroux a very drinkable Chablis. Molesworth had once been in the Indian army, organizing shows for the troops — he had even arranged Noël Coward's tour of India in 1946. The next morning brought the Alps, dappled with sunlight — the first sun Theroux had seen in days. And remarkably, that sun would keep shining for the next two months, all the way to southern India, until the late monsoon of Madras. Meanwhile, the small comedies continued: an American couple hunting desperately for a dining car that didn't exist, misled by the shrieking of mischievous Swiss boys, which they had mistaken for a breakfast call. As Theroux wryly noted, hunger's ear is not finely tuned. And that, perhaps, is the great secret of this book. The romance of the rails is real — but it lives not in luxury or legend. It lives in burned fish and overpriced meals, in strangers sharing Chablis, in an old man's watch dial swinging like a pendulum in the dark. Theroux wrote that if a train is large and comfortable, you don't even need a destination. Better to go first class than to arrive. The journey, after all, is the goal.

  8. Aug 8

    حوار:

    (محمد) حوار: (محمد) Imagine a woman so fast that no man alive could catch her. A woman whose beauty drew crowds of suitors, and whose feet destroyed them. (عامر) This is the story of Atalanta, a virgin who outran the swiftest youths, and of the race that would seal her fate. (محمد) Wondrous, the poet tells us, that female weakness should outdo a manly strength. And yet the wonder is true. (عامر) It all began with a prophecy. Atalanta asked Apollo whether the Fates would allow her a husband. His answer was chilling. A consort brings thy ruin, he said. Learn to live without the pleasures of a bride. (محمد) And worse still, she would not escape them, and Atalanta living shall be lost. Terrified, she fled to the green recesses of the woodland glades. (عامر) But suitors kept coming. So she set a terrible bargain. Any man who could beat her in a footrace might claim her hand. Any man who lost would die. (محمد) A rigid decree. But as the poet asks, blind with beauty, who can rigour see? Young men raced her anyway, forgetting danger in their excess of love. (عامر) Now enter Hippomenes. He sat watching, ready to mock these lovers for their extravagance. Must a wife really be purchased at the risk of life, he scoffed. (محمد) But then he saw her. He saw the wonders of her face, her limbs springing to the race, and EVERYTHING changed. In an instant, the critic became a rival. (عامر) He watched her fly across the ground, swift as a Scythian arrow cleaving the sky, her long fair tresses streaming behind her, the ribbons of her buskins casting a waving purple against her snowy skin. (محمد) She won, of course. The vanquished sighed and prepared to bleed. And still Hippomenes rose, unafraid, fixed his eyes on her, and issued his challenge. He boasted of his descent from Neptune, the great god of the seas, and dared her to race him. (عامر) And here is where the story turns tender. Because Atalanta hesitated. Silently she viewed him with softer eyes. A strange doubt stirred in her breast. Would it be happier now to lose than to win? (محمد) Why should this blooming boy die? Fly, she thought, fly from a too barbarous fair. She told herself it was pity, not love. But her heart betrayed her. (عامر) Why beats and pants my breast for him alone, she wondered. The poet captures her perfectly. With love she burns, yet knows not that it is love. (محمد) Hippomenes, meanwhile, knew he could not win on speed alone. So he prayed to Venus, the goddess who had kindled his passion. And Venus answered. (عامر) From the Tamasenian field, sacred to her shrine, she had plucked three golden apples from a tree whose very leaves and branches were gold. She gave them to the youth alone, and taught him when and how to use them. (محمد) The signal sounded. Both runners swept across the sand, so swift they might have skimmed the seas or raced over harvests of unbending corn. The crowd roared for Hippomenes. (عامر) And Atalanta? She checked her own swiftness. She sighed and lingered on his face. But the race was the race. (محمد) As his breath failed and his mouth parched, Hippomenes threw the first golden apple. Struck by the shining fruit, Atalanta stopped, stooped to catch the rolling gold, and he shot past. (عامر) She recovered, swift as lightning. He threw the second. Again she caught up. Then, with the goal near, he prayed once more to Venus and hurled the last apple across the plain, not straight ahead but aside. (محمد) Venus herself lured the virgin's mind to seize the bait, gave the gold double weight, lessened her speed, increased her load. The youth won the goal. And so, in truth, the virgin won too. (عامر) But this is not where the story ends. Hippomenes never gave thanks. No incense, no gratitude for Venus and her precious gift. Enraged, the goddess vowed vengeance. (محمد) When the weary lovers stopped to rest near the silent sanctuary of Cybele, great mother of the gods, Venus inflamed the youth with lust. He polluted the sacred cave with wanton fires. The statues trembled. The goddess veiled her eyes. (عامر) And the punishment came. Their figures bent into crooked paws. Yellow manes covered their necks. Their sweet voices turned to hoarse roars. The lovers became lions, tamed by Cybele, curbed with reins, humbly drawing her chariot across the plains. (محمد) So what remains of this tale? A warning, perhaps, that the gods reward the bold but punish the ungrateful. Atalanta ran from love and was caught by it. (عامر) Hippomenes won everything and lost it through neglect. Speed, beauty, courage, even divine favor. None of it, in the end, could outrun fate.

About

بودكاست ثقافي يقدم مقتطفات من أرشيف القرية الإلكترونية في أبوظبي — مادة مختارة من التاريخ والأدب والحضارات العربية والعالمية