ريبورتاج

تحقيقات صحفية يومية يجريها صحافيو "مونت كارلو الدولية" ومراسلوها حول العالم تنقل المستمع إلى قلب الحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني في البلدان العربية والعالمية.

  1. 2d ago

    بعد الانسحاب الإسرائيلي.. زوطر الغربية: بلدة منكوبة تنتظر إعادة الإعمار

    في بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية لم تعد البيوت، كما تركها اصحابها، بلدة منكوبة دمرت بالكامل، ندخل اليها بمواكبة الجيش اللبناني، فهي واحدة من البلدات الواقعة ضمن ما يعرف بالمناطق التجريبية التي انسحبت منها إسرائيل، والتي لا يزال الدخول إليها منظما وتحت إشراف المؤسسة العسكرية. عند المدخل، تبدو آثار الحرب واضحة. طرقات متضررة، ومنازل فقدت جدرانها أو أسقفها، فيما غطى الغبار والركام أحياء كاملة. في الساحة الحياة خجولة والمقهى كما يقول صاحبه حسن فقيه لمونت كارلو الدولية صار ركاما. أما الأطفال فعادوا الى أحيائهم يجولون في الساحات الخالية وسط الركام. عدد من العائلات عادت لتفقّد منازلها فقط، فيما اختارت أخرى البقاء خارج البلدة، بعد أن وجدت بيوتها غير صالحة للسكن. أما من قرر البقاء، فيحاول التأقلم مع واقع يفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الأساسية للاستمرار بانتظار انطلاق ورش إعادة الإعمار. وبحسب بلدية زوطر الغربية ومجلس الجنوب، تعرض نحو 80 في المئة من منازل البلدة لأضرار متفاوتة، الأمر الذي حال دون عودة جميع السكان حتى الآن. ويقول رئيس البلدية عبد عز الدين لمونت كارلو الدولية أنهم يحاولون تأمين ما يلزم من الأمور الأساسية. ما يمكن القول أنه بين بيت فقد جدرانه وطفل يبحث عن مساحة للعب ومزارع يتطلع الى أرضه يكتب أهالي زوطر الغربية فصلا جديدا من حكايتهم.

  2. 5d ago

    شهادات مغاربة عادوا من سبتة: "مات الكثير من الناس.. عودوا يا إخوتي، لا وثائق إقامة أوروبية ولا يحزنون"

    قال رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إن ما حدث في سبتة هو هجوم على الوحدة الترابية لإسبانيا، مضيفا أنه أمر بنشر مزيد من قوات الأمن والجيش في المدينة الواقعة شمال المغرب والخاضعة للسيادة الإسبانية. كما أمر بتسهيل عمليات إرجاع المهاجرين غير النظاميين من حيث أتوا. وتقع سبتة على المدخل الشرقي لمضيق جبل طارق، على بعد حوالي ثلاثمائة كيلومتر شمال شرق الرباط. وتحدها جنوبا مدينة 'الفنيدق' المغربية التي لا يبعد وسطها عن المعبر الحدودي 'باب سبتة' – أو طاراخال كما يسميه الإسبان - إلا بثلاث كيلومترات. عرف المعبر الحدودي باب سبتة – أو طارخال كما يسميه الإسبان - تدفقا غير عادي لعشرات الآلاف من المغاربة.. دخلوا إلى مدينة سبتة بحرا وبرا.. فيما كانت عناصر الأمن الإسبانية والمغربية تراقب الوضع دون تدخل يذكر.. تدفق بشري قدر لحد الآن بحوالي خمسين ألفا من النساء والرجال والأطفال.. دخلوا مدينة تقع في أقصى شمال المغرب لكنها تخضع للسيادة الإسبانية.. هجرة جماعية طرحت وتطرح أسئلة عديدة. أحمد بويوزان.. إعلامي من أبناء المنطقة الحدودية.. يقول: " ما يجري على الحدود مع ثغر سبتة يثير الكثير من علامات الاستفهام، ليس فقط بسبب الأعداد غير المسبوقة من الشباب والأطفال والنساء، وحتى العائلات التي تخاطر بحياتها سباحة للوصول إلى الضفة الأخرى؛ وإنما أيضا بسبب المشاهد التي توحي بأن مستوى المنع والردع الأمني سواء في الجانب المغربي أو الإسباني لا يوازي إطلاقا حجم ما يحدث." ثمانية وأربعون ساعة من الكر والفر قبل أن تكتظ شوارع وأزقة كل من سبتة والفنيدق بأفواج من الحالمين بالعبور إلى أوروبا، ولكن أيضا بمن دخلوا ثم عادوا بعد أن لامسوا خطر الموت والتشرد.. مثل هذه الشابة التي تبكي بحرقة وهي تروي حكايتها: أنا بكيت.. رأيت أطفالا صغارا وهي تموت.. قررت أن أعود لحالي سبيلي.. رأيت السلطات والوقاية المدنية وهي تحمل الموتى .. في البحر كان الكل يمشي على الكل.. نصيحتي للجميع: عودوا يا إخوتي.. ليس هناك لا سبتة ولا وثائق إقامة أوروبية ولا يحزنون.. لقد خدعونا.. عودوا لحال سبيلكم. نفس القصة تسمعها من شباب في مقتبل العمر، قصة وهم وخيبة أمل كما يروي هذا الفتى: "مات الكثير من الناس.. رجال ونساء. وهناك من لم يلفظهم البحر بعد.. وهناك من هم ممدون على رمال الشاطئ.. لكي أختصر يوجد هنا الكثير من التعسف والاحتقار." الحصيلة المؤقتة للذين قضوا غرقا بحسب السلطات الإسبانية وصلت إلى عشرات الأشخاص. ولحد الآن لا توجد أرقام محددة لمن هم في عداد المفقودين.. حصيلة تطرح تحديات مجتمعية على المسؤولين المغاربة، كما يشرح مواطن من أهالي المنطقة الحدودية. محمد نضال الزلال.. أستاذ من أهالي المنطقة الحدودية يقول: "يجب طرح أسئلة حقيقية بخصوص هذه الظاهرة، لأننا أمام حالة جماعية في فقدان المعنى للوصول إلى شعور جماعي بالانتماء والمشاركة والكرامة، خصوصا حينما يصبح البحر أقل رعبا من البقاء." أما من دخلوا سبتة فقد بدأ المئات منهم في العودة بموجب اتفاق بين السلطات المغربية والإسبانية.. فيما يبقى أي تفاوض بين الرباط ومدريد على مستقبل ثغري سبتة ومليلية، مؤجلا إلى إشعار آخر..   الريبورتاج أعده عبد المنعم العمراني

  3. Jul 14

    التعليم في مواجهة اللجوء.. تحديات الطلاب السودانيين في جنوب السودان

    في إطار الآثار التي خلفتها الحرب في السودان، لجأ مئات الآلاف من السودانيين إلى جنوب السودان بحثاً عن الأمان، إلا أن رحلة اللجوء حملت معها تحديات جديدة، كان أبرزها التعليم. ويواجه الطلاب السودانيون صعوبات كبيرة في مواصلة دراستهم بسبب اختلاف اللغة والمناهج الدراسية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية القاسية التي تعيشها الأسر اللاجئة. ورغم الجهود التي تبذلها حكومة جنوب السودان والمنظمات الإنسانية، ما يزال الدعم التعليمي محدوداً ولا يغطي احتياجات جميع اللاجئين، مما أدى إلى انقطاع كثير من الطلاب عن الدراسة، بينما تمكن آخرون من مواصلة تعليمهم بعد معاناة كبيرة، في ظل محدودية دور الحكومتين وقصور استجابة المنظمات الإنسانية لتلبية الاحتياجات . أجبرت الحرب في السودان، التي اندلعت عام 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، آلاف الأسر على مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان في دول الجوار. وكان جنوب السودان من أبرز الوجهات التي استقبلت أعداداً كبيرة من الفارين من النزاع. وبينما حمل اللاجئون معهم آمال العودة والاستقرار، أصبح التعليم واحداً من أكبر التحديات التي تواجه الأطفال والشباب خلال رحلة اللجوء والنزوح، في ظل استمرار حرب ألحقت دماراً واسعاً بمختلف أنحاء السودان. ويبلغ عدد اللاجئين السودانيين وطالبي اللجوء من السودان في جنوب السودان نحو 607 آلاف شخص، وفقاً لأحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حتى 31 مايو/أيار 2026. ويمثل السودانيون نحو 94.6% من إجمالي اللاجئين وطالبي اللجوء الموجودين في جنوب السودان. ويواجه الطلاب السودانيون في جنوب السودان واقعاً تعليمياً مختلفاً عما اعتادوا في بلادهم. فمعظمهم تلقى تعليمه باللغة العربية ووفق المنهج السوداني، في حين يعتمد النظام التعليمي في جنوب السودان اللغة الإنجليزية لغةً أساسية للتدريس. ويشكل هذا الاختلاف عائقاً أمام اندماج كثير من الطلاب داخل الفصول الدراسية، ويجعل مواصلة الدراسة أكثر صعوبة، خاصة في المراحل التعليمية الأولية والمتوسطة. ولا تقتصر التحديات على اللغة والمناهج فقط، إذ تعاني العديد من الأسر اللاجئة أوضاعاً اقتصادية صعبة بعد فقدان مصادر دخلها وممتلكاتها. وتجد هذه الأسر نفسها أمام مسؤولية توفير الاحتياجات الأساسية من غذاء وسكن ورعاية صحية، بينما تتحول متطلبات التعليم، من رسوم وكتب واحتياجات مدرسية، إلى عبء إضافي في ظل الظروف المعيشية القاسية. كما يواجه بعض الطلاب صعوبات مرتبطة بفقدان الوثائق والشهادات الدراسية التي تعذر الحصول عليها بسبب ظروف النزوح المفاجئ، الأمر الذي يؤثر على إجراءات التسجيل وتحديد مستوياتهم التعليمية المناسبة. ورغم هذه التحديات، تبذل حكومة جنوب السودان والمنظمات الإنسانية وشركاء التعليم جهوداً لضمان عدم حرمان الأطفال السودانيين من حقهم في التعليم، إلا أن حجم الخدمات المقدمة ما يزال محدوداً، ولا يصل إلا إلى أعداد قليلة وفي مناطق محددة لا تشمل جميع اللاجئين. وبعد أكثر من ثلاث سنوات على وصول اللاجئين السودانيين إلى جنوب السودان، ما تزال معاناة كثير منهم، لا سيما في مجال التعليم، مستمرة. وتبرز صعوبات اللغة، واختلاف المناهج والنظام التعليمي، وضعف الدعم المطلوب من الجهات المعنية، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر اللاجئة، كأبرز العوامل التي تعيق استمرار الطلاب في مسيرتهم التعليمية. نعيمة أبكر، التي وصلت إلى جنوب السودان مع أبنائها الخمسة قادمة من دارفور قبل عامين، تقول إن الواقع لم يكن كما توقعت. فقد واجهت الأسرة ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة اندماج أبنائها في المجتمع الجديد، إضافة إلى تحديات اللغة والمناهج. ورغم وجود مدارس باللغة العربية، فإنها لا تتناسب مع ظروف الأسرة كلاجئة بسبب الأعباء الاقتصادية. وهناك العديد من الحالات لطلاب وتلاميذ اضطروا إلى التوقف عن مواصلة التعليم، بينما يحاول آخرون الكفاح من أجل الاستمرار. ومن بينهم الطالبة نجاح حسن، التي وصلت من مدينة زالنجي إلى جوبا عام 2024، وتمكنت بعد معاناة وصعوبات كبيرة من الالتحاق بكلية الطب بجامعة جوبا، بدعم من أسرتها وتشجيع زملائها من اللاجئين. ويرى مراقبون أن محدودية دور منظمات المجتمع المدني، إلى جانب ضعف استجابة الحكومتين في السودان وجنوب السودان، أسهما في تفاقم معاناة الطلاب اللاجئين. وتقول الصحفية بالهيئة التشريعية الانتقالية في جوبا أنجلينا جون إن هناك قصوراً واضحاً على مختلف الأصعدة، سواء من جانب الحكومتين في البلدين أو المنظمات المحلية والدولية، مشيرة إلى أن اللاجئين السودانيين ما زالوا في أمسّ الحاجة إلى الدعم في مجال التعليم والعون الإنساني. ويؤكد مختصون في مجال التعليم أن المدرسة لا توفر المعرفة فقط، بل تمنح الأطفال أيضاً شعوراً بالاستقرار والانتماء، وتساعدهم على تجاوز آثار الصدمات التي خلفتها الحرب والنزوح. لذلك يُنظر إلى التعليم باعتباره جزءاً أساسياً من الاستجابة الإنسانية، وليس مجرد خدمة يمكن تأجيلها إلى حين انتهاء الأزمات. وتوصي الوكالات الأممية المعنية بشؤون اللاجئين بالعمل على تعزيز الدعم الموجه للطلاب اللاجئين، باعتبار التعليم ركيزة أساسية، والعمل على دمج الأطفال والشباب في المجتمعات المضيفة، حتى لا تضيع فرص مستقبل هذا الجيل بسبب حرب لا يُعرف موعد نهايته .

About

تحقيقات صحفية يومية يجريها صحافيو "مونت كارلو الدولية" ومراسلوها حول العالم تنقل المستمع إلى قلب الحدث السياسي والاجتماعي والاقتصادي والفني في البلدان العربية والعالمية.

More From مونت كارلو الدولية / MCD