الكتاب المقدس

الكتاب المقدس هو مجموعة من النصوص الدينية المقدسة في الديانة المسيحية، ويُعتبر الكتاب الأكثر تأثيرًا في تاريخ الإنسانية. يتكون من العهد القديم، الذي يحتوي على الكتب المقدسة لليهودية، والعهد الجديد الذي يتضمن الأناجيل والرسائل المسيحية. يُعتبر الكتاب المقدس مصدرًا للإيمان والأخلاق والتعليم الروحي للمسيحيين، ويُدرس بشكل واسع في الكنائس والمدارس والمؤسسات الدينية.

  1. 17h ago

    ايوب 26

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح السادس والعشرون | عدد الآيات: 14 في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده الأخير والطويل على أصدقائه، مستهلاً حديثه بنبرة تهكمية لاذعة تسخر من خطاب بلدد المقتضب وعجز الأصدقاء الكامل عن تقديم أي عزاء أو حكمة حقيقية. يوجه أيوب أسئلته التهكمية لبلدد: «كَيْفَ أَعَنْتَ مَنْ لاَ قُوَّةَ لَهُ، وَخَلَّصْتَ ذِرَاعاً لاَ عِزَّ لَهَا؟ كَيْفَ أَشَرْتَ عَلَى مَنْ لاَ حِكْمَةَ لَهُ، وَأَظْهَرْتَ الرَّأْيَ كَثِيراً؟»، متسائلاً بوجه من أطلقوا هذا الكلام ومن هو الروح الذي خرج منهم. استمعوا إلى أيوب وهو يتجاوز قصيدة بلدد القصيرة عن جلال الله، ليقدم قصيدة أعمق وأروع تجسد عظمة الخالق وسلطانه المطلق على الكون والأعماق. يعلن أيوب أن الأموات يرتعدون من تحت المياه وسكانها، وأن الهاوية عارية أمام الله والهلاك ليس له ستر. يصف هندسة الكون الإلهية البديعة في عبارته الشهيرة: «يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ، وَيُعَلِّقُ الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ»، ويصر المياه في سحبه فلا يتشقق الغمام تحتها، ويحجب وجه كرسيه باسطاً عليه سحابه. يتابع أيوب وصف قدرة الله على المحيطات والسموات؛ فقد رسم حداً على وجه المياه عند اتصالات النور بالظلمة، وأعمدة السموات ترتعد وتندهش من زجره. بقوته يزعج البحر، وبفهمه يصحق رَهَبَ (تنين البحر)، وبروحه زَيَّنَ السموات، ويده أَبْدَأَتِ الْحَيَّةَ المُلْتَوِيَةَ. يختتم أيوب الإصحاح بالوصول إلى قمة الرهبة الإلهية؛ فبعد كل هذا الوصف العجيب لقدرة الله في الخلق والكون، يعلن أن كل هذه الظواهر العظيمة ليست سوى لمحة خاطفة وبسيطة من أفعاله: «هَا هَذِهِ أَطْرَافُ طُرُقِهِ، وَمَا أَخْفَضَ الصَّوْتَ الَّذِي نَسْمَعُهُ مِنْهُ! وَأَمَّا رَعْدُ جَبَرُوتِهِ فَمَنْ يَفْهَمُ؟»، مؤكداً أن حكمة الله وجبروته أعظم بكثير من أن يحيط بها إدراك البشر.

  2. 3d ago

    ايوب 25

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الخامس والعشرون | عدد الآيات: 6 في هذه الحلقة، يلقي بلدد الشوحي خطابه الثالث والأخير، والذي يُعد أقصر خطاب في السفر بأكمله (ست آيات فقط)، في إشارة واضحة إلى عجز الأصدقاء عن الرد على حجج أيوب الواقعية وانقطاع حيلتهم الكلامية. يبتعد بلدد تماماً عن التهم المباشرة، ويهرب إلى التغني بعظمة الله المطلقة ومقارنتها بهوان الإنسان. استمعوا إلى بلدد وهو يصف الهيبة والسلطان اللذين لله، وكيف يصنع السلام في أعاليه، متسائلاً بنبرة التعظيم: «هَلْ مِنْ عَدَدٍ لِجُيُوشِهِ؟ وَعَلَى مَنْ لاَ يَشْرُقُ نُورُهُ؟». ومن هذا الجلال الإلهي، يكرر بلدد مقولته التقليدية ليؤكد التباين الشاسع بين الخالق والمخلوق: «فَكَيْفَ يَتَبَارَّ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟ وَكَيْفَ يَزْكُو مَوْلُودُ الْمَرْأَةِ؟». يختتم بلدد خطابه والمناظرة بأسرها بصورة شعرية قاسية تُسقط قيمة الجسد والوجود البشري أمام طهارة الله؛ فيعلن أنه إذا كان القمر نفسه لا يضيء والكواكب غير نَقيَّة في عينيه، «فَكَمْ بِالأَحْرَى الإِنْسَانُ الرَّمَّةُ، وَابْنُ آدَمَ الدُّودَةُ؟»، لينهي بذلك أصدقاء أيوب خطاباتهم دون أن يقدموا حلاً للغز ألمه أو جواباً على عدالة الله.

  3. 4d ago

    ايوب 24

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الرابع والعشرون | عدد الآيات: 25 في هذه الحلقة، يوسع أيوب دائرة تساؤلاته اللاهوتية ليتحول من ألمه الشخصي إلى قضايا العدالة الإلهية في العالم، متسائلاً بمرارة: «لِمَاذَا إِذْ لَمْ تَخْتَبِئِ الأَزْمِنَةُ مِنَ الْقَدِيرِ، لاَ يَرَى عَارِفُوهُ أَيَّامَهُ؟»؛ أي لماذا لا يحدد الله أوقاتاً علنية لمجازاة الأشرار وإنصاف المظلومين؟ استمعوا إلى الوصف الأدبي المفجع والواقعي الذي يرسمه أيوب لـ ظلم الفقراء والمساكين؛ فالأشرار ينقلون التخوم، يغتصبون القطعان، يستاقون حمار اليتامى، ويرتهنون ثور الأرملة. يمتنعون عن تقديم العون للفقراء الذين يجولون كالحمراء في القفر يبحثون عن طعام لأولادهم، يبيتون عراة بلا ثوب في البرد، ويتبللون بمطر الجبال ولعدم المأوى يعانقون الصخر. يصف أيوب المساكين وهم يحملون الحزم وهم جياع، يعصرون الزيت في أسوار الأشرار ويطأون المعاصر وهم عطاش، ومن المدينة يئن والوجع يصرخ، ومع ذلك «لاَ يَضَعُ اللهُ طَلاَوَةً (لَوْماً أو حِسَاباً)»! يتطرق أيوب بعد ذلك إلى أعداء النور الذين يعملون في الظلمة: القاتل الذي يقوم عند النور ليقتل المسكين والفقير وفي الليل يكون كالصارق، وعين الزاني التي ترتقب العشاء قائلاً لا تراني عين، والسارق الذي ينقب البيوت في الظلام ويغلق على نفسه بالنهار لأن الصباح عندهم يعد كظلال الموت. يختتم أيوب الإصحاح بمواجهة ادعاءات أصدقائه حول العقاب السريع للأشرار؛ فيقر بأن الشرير قد يرتفع إلى حين ثم يزول كالجميع ويُقطع كَرُؤُوسِ السُّنْبُلَةِ، لكنه يصر على أن الله أحياناً يثبت الأقوياء بقوته فيقومون وهم لا يثقون بحياتهم، ويعطيهم أماناً فيستندون عليه وعيناه على طرقهم. ويستفز أيوب أصدقاءه في النهاية بتحدٍ قاطع: «وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَكَذَا، فَمَنْ يُكَذِّبُنِي وَيَجْعَلُ كَلاَمِي لاَ شَيْئاً؟».

  4. 5d ago

    ايوب 23

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثالث والعشرون | عدد الآيات: 17 في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده على خطاب أليفاز الثالث، معلناً أن شكواه لا تزال تمردية ومريرة، وأن يد الله الثقيلة أشد بكثير من تنهده وألمه. يترفع أيوب عن الرد على الاتهامات الباطلة وظلم الأرامل واليتامى التي وجهها إليه أليفاز، ليصب كل تركيزه واشتياقه على أمنيته الكبرى: لقاء الخالق ومحاكمته. استمعوا إلى صرخة أيوب الباحثة عن الوجود الإلهي وسط الصمت؛ فيطلق نداءه الشهير: «مَنْ يَهَبُنِي أَنْ أَجِدَهُ، فَآتِيَ إِلَى كُرْسِيِّهِ! أُحْسِنُ الدَّعْوَى أَمَامَهُ، وَأَمْلأُ فَمِي حُجَجاً». يتوق أيوب لمعرفة الأجوبة التي يقدمها الله وفهم ما يقوله له، متسائلاً بثقة إن كان الله سيخاصمه بقوة عظيمة، ليجيب بنفي يقيني: بل هو يضع قضاءه فيّ، وهناك كان يدافع عن الحق إنسان مستقيم، فكنت أنجو إلى الأبد من قاضيّ. يتجلى عجز الإنسان وضياعه في أروع صورة أدبية حين يبحث أيوب عن الله في جهات الكون الأربع فلا يجده: «هَأنَذَا أَذْهَبُ شَرْقاً فَلَيْسَ هُوَ هُنَاكَ، وَغَرْباً فَلاَ أَلاَحِظُهُ. شِماَلاً حَيْثُ يَعْمَلُ فَلاَ أَنْظُرُهُ. يَتَعاَطَفُ الْجَنُوبَ فَلاَ أَرَاهُ». ومع هذا الاختفاء، يصرخ أيوب بيقين الصلابة: «لأَنَّهُ يَعْلَمُ طَرِيقِي. إِذَا جَرَّبَنِي أَخْرُجُ كَالذَّهَبِ»؛ مؤكداً استمساكه بخطوات الله وحفظه لطريقه دون حيدان، وأنه خزن كلام فمه أكثر من قُوته اليومي. يختتم أيوب الإصحاح بالعودة إلى حيرة الرهبة أمام السلطان المطلق؛ فالله وحده في رأيه ومَن يرده؟ وما تشتهيه نفسه يفعله، فهو يتمم ما قُضي على أيوب، وهناك أمور كثيرة مثله عنده. لذلك يرتعد أيوب من وجهه ويفزع كلما تأمل في هيبته، معلناً أن الله قد أضعف قلبه والقدير روعه، ليس بسبب الظلمة التي أحاطت به، بل لأنه لم يُقطع قبل الظلمة ولم يغطِ وجهه الظلام.

  5. 6d ago

    ايوب 22

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثاني والعشرون | عدد الآيات: 30 في هذه الحلقة، تفتتح الجولة الثالثة والأخيرة من المناظرات بـ الخطاب الثالث لـ أليفاز التيماني، والذي يصل فيه التصعيد والاتهام المباشر إلى أقصى مداه. يبدأ أليفاز بتأكيد منفعة الله وتساميه؛ فيتساءل إن كان الإنسان ينفع الله كما ينفع الفطن نفسه، أو إن كان لله مسرة في أن يتبار أيوب أو مكسب في استقامة طرقه! ويستنتج أليفاز جازماً أن معاقبة أيوب ليست بسبب تقواه، بل بسبب شره العظيم وآثامه التي لا نهاية لها. استمعوا إلى الاتهامات الصريحة والقاسية التي يوجهها أليفاز لأيوب دون دليل، مفترضاً أنه ارتكب أبشع الخطايا الاجتماعية: أنه ارتهن إخوته بلا سبب، وسلب ثياب العراة، ولم يسقِ الملهوف ماءً، ومَنَع الخبز عن الجائع، وأرسل الأرامل فارغات، وكسر ذراع اليتامى. ويؤكد أليفاز أن هذه المظالم هي السبب الوحيد وراء الفخاخ المنصوبة حول أيوب والرعب المفاجئ والظلمة التي تحيط به. يتهم أليفاز أيوب بتبني فكر الملحدين الأشرار الذين يظنون أن الله لارتفاعه فوق كواكب السماء لا يرى أعمال البشر، قائلاً إن أيوب يتساءل: «كَيْفَ يَعْلَمُ اللهُ؟ أَعَبْرَ الغَمَامِ يَقْضِي؟». ويحذره من السير في طريق أناس الإثم الذين قُبض عليهم قبل وقتهم وفاض النهر على أساسهم، بينما افترس الأبرياء هلاكهم وابتجحوا به. يختتم أليفاز الإصحاح بتقديم فرصة أخيرة ودعوة للتوبة وإصلاح العلاقة مع الله: «تَعَرَّفْ بِهِ وَاسْلَمْ. بِذَلِكَ يَأْتِيكَ خَيْرٌ». ويعده بأنه إن أبعد الإثم عن خيمته وألقى التبر (الذهب) في التراب، سيكون القدير تبره وفضته، حينها يتلذذ بالقدير، ويرفع وجهه إلى الله، ويصلي له فيستجيب، ويُجزم أمراً فيُقام له، و«عَلَى طُرُقِكَ يُضِيءُ النُّورُ».

  6. Sep 7

    ايوب 21

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الحادي والعشرون | عدد الآيات: 34 في هذه الحلقة، يختتم أيوب الجولة الثانية من المناظرات برده المباشر والقاسي على صوفر النعماني وبقية الأصدقاء. يطالبهم أيوب بالإنصات الجيد لكلامه واحتساب ذلك كتعزية منهم، ثم يترك لهم الحرية في التهكم بعد أن ينهي حجته. يوضح أن شكواه ليست موجة لإنسان، بل هي صرخة إلى الله، داعياً إياهم إلى النظر إليه والتأمل في حالته لليأس والذهول، وأن يضعوا أيديهم على أفواههم صمتاً. استمعوا إلى أيوب وهو ينسف نظريات أصدقائه اللاهوتية السطحية من واقع الحياة العملي؛ فيطرح السؤال المؤرق: «لِمَاذَا تَحْيَا الأَشْرَارُ، وَيَعْتِقُونَ، نَعَمْ وَيَتَجَبَّرُونَ قُوَّةً؟». يستعرض أيوب كيف يعيش الأشرار في بيوت آمنة من الخوف، بلا عصا إلهية تضربهم، وثرواتهم تنمو، وأطفالهم يرقصون ويعزفون على الدف والكنار، ويقضون أيامهم بالخير وفي لحظة يهبطون إلى الهاوية؛ كل هذا وهم يقولون لله: «ابْعُدْ عَنَّا، وَبِمَعْرِفَةِ طُرُقِكَ لاَ نَسَرُّ!». يتساءل أيوب بتهكم عن مزاعم الأصدقاء القائلة بأن سراج الأشرار ينطفئ دائماً وأنهم يغدون كالقش أمام الريح: كم مرة يحدث ذلك حقاً؟ وينتقد فكرة أن الله يدخر إثم الشرير لبنيه، مؤكداً أن العدل يقتضي أن يجازى الشرير بنفسه ليشعر بعقابه وتطأ عيناه هلاكه، متسائلاً: هل يُعلم أحدٌ الله علماً وهو يحكم على العاليين؟ يختتم أيوب الإصحاح بمقارنة حزينة بين إنسان يموت في عين كماله واطمئنانه، وإنسان آخر يموت بمرارة نفس ولم يذق خيراً، وكلاهما يضجعان معاً في التراب والدود يغطيهما. يعلن أيوب بطلان تعزيات أصدقائه وتلفيق أفكارهم، قائلاً: «فَكَيْفَ تُعَزُّونَنِي بَاطِلاً، وَأَجْوِبَتُكُمْ لَمْ تَبْقَ إِلاَّ خِيَانَةٌ؟».

  7. Sep 6

    ايوب 20

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح العشرون | عدد الآيات: 29 في هذه الحلقة، يدخل صوفر النعماني في خطابه الثاني والأخير، مدفوعاً بغضب عارم وانفعال شديد ليرد على تحذيرات أيوب ويقينه بوليه. يبدأ صوفر مبرراً تسرعه واضطرابه بأن أفكاره تضطره إلى الإجابة، مستنكراً الإهانة والتوبيخ اللذين وجههما أيوب للأصدقاء، ليعلن أن روح فهمه هي التي تدفعه للكلام.استمعوا إلى صوفر وهو يعرض نظريته الحتمية عن قصيرة عمر الفرح عند الأشرار؛ فيطرح سؤالاً استنكارياً: «أَمَا عَلِمْتَ هَذَا مِنَ الْقَدِيمِ، مُنْذُ وُضِعَ الإِنْسَانُ عَلَى الأَرْضِ، أَنَّ فَرَاحَةَ الأَشْرَارِ قَرِيبَةٌ، وَفَرَحَ الْمُنَافِقِ إِلَى لَحْظَةٍ؟». يصف صوفر المتكبر الذي يعلو إلى السموات رأسه وتلمس السحاب هامة عقله، بأنه كجلته (خراه) يبيد إلى الأبد، والذين رأوه يتساءلون: أين هو؟ فيطير كالحلم ولا يوجد، ويُطرد ككابوس الليل.يستعرض صوفر العقاب المادي والصحي الذي يلاحق الشرير؛ فإثمه الذي يحلو في فمه ويكتمه تحت لسانه يتحول في أمعائه إلى مرارة أصلاب (سم أفاعٍ). يبتلع ثروة ثم يتقيؤها، والله يفرغها من بطنه. لا يهنأ بفيض الأنهار وأودية العسل والزبد، بل يكد ولا يبتلع، وأكلُه الشره لا يترك له بقاء.يختتم صوفر الإصحاح بصورة مرعبة لتفجر الغضب الإلهي على الشرير: فبينما هو يتنعم بملء كفايته، يرسل الله عليه حمو غضبه ويمطره عليه عند أكله. إن هرب من سلاح حديد، تخرقه قوس نحاس، ويخرج السهم الساطع من مرارته محاطاً بالأهوال. السموات تكشف إثمه والأرض تنهض ضده، ليعلن صوفر في النهاية: «هَذَا نَصِيبُ الإِنْسَانِ الشِّرِّيرِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمِيرَاثُ أَمْرِهِ مِنَ الْقَدِيرِ».

  8. Sep 4

    ايوب 19

    سفر أيوب ✝️ – الإصحاح التاسع عشر | عدد الآيات: 29في هذه الحلقة، يطلق أيوب رده التاريخي والعاطفي على خطاب بيلدد القاسي، سائلاً أصدقاءه بمرارة: «حَتَّى مَتَى تُعَذِّبُونَ نَفْسِي وَتَسْحَقُونَنِي بِالْكَلاَمِ؟». يذّكرهم بأنهم أهانوه عشر مرات ولم يخجلوا من وقاحتهم معه، مؤكداً أنه حتى لو كان قد ضل حقاً، فإن ضلاله يبيت عنده وحده، مشيراً إلى أن الله هو الذي عوج قضاءه وأحاطه بشبكته.استمعوا إلى تفاصيل العزلة الشاملة والنبذ الاجتماعي الذي يعانيه أيوب؛ فقد أبعد عنه إخوته، ومعارفه زادوا غربة، وأقرباؤه وجيرانه نسوه، وأجراؤه وحواريه يحسبونه أجنبياً. يصل الإذلال إلى أقصاه حين ينادي عبده فلا يجيب بل يتضرع إليه بفمه، وتصير نكهة أنفاسه مكروهة عند زوجته وأهل بيته، بل حتى الأطفال يحتقرونه وإن قام يتكلمون عليه، ليصرخ مستعطفاً أصدقاءه: «ارْحَمُونِي، ارْحَمُونِي أَنْتُمْ يَا أَصْحَابِي، لأَنَّ يَدَ اللهِ قَدْ مَسَّتْنِي».تصل الحلقة إلى ذروتها اللاهوتية وأعلى قمم سِفر أيوب، حين ينتقل من قاع المرارة إلى أبهى شعلة إيمان ورجاء ممتد عبر الأجيال؛ فيتمنى أولاً لو أن كلامه يُكتب الآن ويُنقر بَقَلَمِ حَدِيدٍ وَرَصَاصٍ فِي الصَّخْرِ إِلَى الأَبَدِ، ثم يطلق صرخته الخالدة: «أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَالأَخِيرَ عَلَى الأَرْضِ يَقُومُ. وَبَعْدَ أَنْ يُجْلَدَ جِلْدِي هَذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى اللهَ».يختتم أيوب الإصحاح بيقين شخصي قاطع بأنه سيرى الله لنفسه وعيناه تناظرانه لا آخر، مع أن كليتيه تذوبان في جوفه. ويحذر أصدقاءه من الاستمرار في مطاردته، داعياً إياهم للخوف من السيف لأن للغضب عقابات كي يعلموا أن هناك قضاءً وعدلاً.

About

الكتاب المقدس هو مجموعة من النصوص الدينية المقدسة في الديانة المسيحية، ويُعتبر الكتاب الأكثر تأثيرًا في تاريخ الإنسانية. يتكون من العهد القديم، الذي يحتوي على الكتب المقدسة لليهودية، والعهد الجديد الذي يتضمن الأناجيل والرسائل المسيحية. يُعتبر الكتاب المقدس مصدرًا للإيمان والأخلاق والتعليم الروحي للمسيحيين، ويُدرس بشكل واسع في الكنائس والمدارس والمؤسسات الدينية.

More From اذاعة صوت الحياة والامل